فهرس الكتاب
للتُّقى وَالصَّلاحِ وَطَهَارَةِ القَلْبِ، وَالخَوفِ مِنَ اللهِ، وَالإِخْلاَصِ في مَحَبَّةِ النَّاسِ، وَالنُّصْح لَهُمْ. وَاللهُ عَلِيمٌ بِما تَنْطَوِي عَلَيهِ الصُّدُورُ، خَبيرٌ بأُمُورِ العِبَادِ. [1]
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلَانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ"،قَالَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13] .رواه الترمذي [2]
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لَيَنْتَهِيَنَّ) :بِلَامٍ مَفْتُوحَةٍ فِي جَوَابِ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ أَيْ: وَاللَّهِ لَيَمْتَنِعَنَّ عَنِ الِافْتِخَارِ ( «أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا» ) أَيْ: عَلَى الْكُفْرِ، وَهَذَا الْوَصْفُ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا مَفْهُومَ لَهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَ ذِكْرِهِ أَنَّهُ أَظْهَرُ فِي تَوْضِيحِ التَّقْبِيحِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ مَرْفُوعًا" «مَنِ انْتَسَبَ إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ كُفَّارٍ يُرِيدُ بِهِمْ عِزًّا وَكَرَمًا كَانَ عَاشِرَهُمْ فِي النَّارِ» ". (وَإِنَّمَا هُمْ) أَيْ: آبَاؤُهُمْ (فَحْمٌ مِنْ جَهَنَّمَ) :حَالًا وَمَآلًا. قَالَ الطِّيبِيُّ: حَصَرَ آبَاءَهُمْ عَلَى كَوْنِهِمْ فَحْمًا مِنْ جَهَنَّمَ لَا يَتَعَدُّونَ ذَلِكَ إِلَى فَضِيلَةٍ يُفْتَخَرُ بِهَا. (أَوْ لَيَكُونُنَّ) :بِضَمِّ النُّونِ الْأُولَى عَطْفًا عَلَى لَيَنْتَهِيَنَّ، وَالضَّمِيرُ الْفَاعِلُ الْعَائِدُ إِلَى أَقْوَامٍ وَهُوَ وَاوُ الْجَمْعِ مَحْذُوفٌ مِنْ لَيَكُونُنَّ، وَالْمَعْنَى أَوْ لَيَصِيرُنَّ. (أَهْوَنَ) أَيْ: أَذَلَّ (عَلَى اللَّهِ) أَيْ: عِنْدَهُ، وَفِي حُكْمِهِ (مِنَ الْجُعَلِ) :بِضَمِّ جِيمٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ، وَهُوَ دُوَيْبَةٌ سَوْدَاءُ تُرِيدُ الْغَائِطَ، يُقَالُ لَهَا الْخُنْفُسَاءُ فَقَوْلُهُ: (الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخَرَاءَ) أَيْ: يُدَحْرِجُهُ (بِأَنْفِهِ) :صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لَهُ، وَالْخَرَاءُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالرَّاءِ مَقْصُورًا. وَفِي نُسْخَةٍ بِالْمَدِّ، وَفِي نُسْخَةٍ مُصَحَّحَةٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ مَمْدُودًا وَهُوَ الْعَذِرَةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرَ وَبِالْكَسْرِ الِاسْمَ، فَفِي بَابِ الْغَرِيبَيْنِ أَنَّ الْخَرْءَ الْعَذِرَةُ وَجَمْعُهُ خُرُوءٌ، كَجُنْدٍ وَجُنُودٍ، وَفِي الْقَامُوسِ: خَرَى كَفَرَحَ خِرَاءً أَوْ خِرَاءَةً وَيُكْسَرُ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخِرَاءُ بِالْكَسْرِ، وَفِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ: أَنَّ الْخَرْءَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا وَاحِدُ الْخُرُوءِ، مِثْلَ قُرْءٍ وَقُرُوءٍ وَالْقُرْءُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّهَا الْحَيْضُ، وَكُتِبَ الْخَرْءُ فِي الْحَدِيثِ بِالْأَلِفِ إِمَّا لِأَنَّهَا
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4504،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - سنن الترمذي ت شاكر (5/ 389) (3270) صحيح لغيره