فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 1902

مَفْتُوحَةٌ، فَكُتِبَتْ بِحَرْفِ حَرَكَتِهَا، وَإِمَّا لِأَنَّهُ نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى الرَّاءِ وَقُلِبَتْ أَلِفًا عَلَى لَفْظِ الْعَصَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - شَبَّهَ الْمُفْتَخِرِينَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْجُعَلِ، وَآبَاءَهُمُ الْمُفْتَخَرَ بِهِمْ بِالْعَذِرَةِ، وَنَفْسُ افْتِخَارِهِمْ بِهِمْ بِالدَّهْدَهَةِ بِالْأَنْفِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاقِعٌ الْبَتَّةَ، إِمَّا الِانْتِهَاءُ عَنِ الِافْتِخَارِ أَوْ كَوْنُهُمْ أَذَلَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْجُعْلِ الْمَوْصُوفِ، وَأَغْرَبَ الْقَاضِي ; حَيْثُ قَالَ: (أَوْ) هُنَا لِلتَّخْيِيرِ وَالتَّسْوِيَةِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْأَمْرَيْنِ سَوَاءٌ فِي أَنْ يَكُونَ حَالُ آبَائِهِمُ الَّذِينَ يَفْتَخِرُونَ بِهِمْ وَأَنْتَ مُخَيَّرٌ فِي تَوْصِيفِهِمْ بِأَيِّهِمَا شِئْتَ. اهـ.

وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ. وَقَدْ رَاعَى الْأَدَبَ مَعَهُ الطِّيبِيُّ ; حَيْثُ قَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَيَنْتَهِيَنَّ، وَالضَّمِيرُ فِيهِ ضَمِيرُ الْقَوْمِ ; لِأَنَّ اللَّامَ فِي الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَامُ الِابْتِدَاءِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [الأعراف:88] ،كَأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - حَلَفَ عَلَى أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ أَغْرَبَ الطِّيبِيُّ فِي سُؤَالِهِ ; حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ: هَبْ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - عَرَفَ أَنَّهُ تَعَالَى يُعَذِّبُهُمْ بِسَبَبِ الْمُفَاخَرَةِ بِآبَائِهِمْ، فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ فَبِمَ عَرَفَ انْتِهَاءَهُمْ عَنْهَا؟ قُلْتُ: لَمَّا نَظَمَهُمَا بِأَوْ فِي الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْحَلِفُ آلَ كَرَمُهُ إِلَى قَوْلِكَ، لَيَكُونَنَّ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ يَعْنِي: إِنْ كَانَ الِانْتِهَاءُ لَمْ تَكُنِ الْمَذَلَّةُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَانَتْ، كَذَا حَقَّقَهُ صَاحِبُ الْكَشَّافِ فِي النَّمْلِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ إِمَّا الِانْتِهَاءُ عَمَّا هُمْ فِيهِ، أَوْ إِنْزَالُ الصَّغَارِ وَالْهَوَانِ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَرَامِ، لَكِنْ وَقَعَ بَسْطٌ فِي الْكَلَامِ.

ثُمَّ إِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَأْنَفَ لِبَيَانِ عِلَّةِ الِانْتِهَاءِ عَنِ الِافْتِخَارِ بَعْدَ زَوَالِ زَمَانِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَمَالِ الْقَوَاعِدِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِقَوْلِهِ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ) أَيْ: أَزَالَ وَرَفَعَ (عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) :بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَتَيْنِ أَيْ: نَخْوَتَهَا وَكِبْرَهَا. (وَفَخْرَهَا) أَيْ: وَافْتِخَارَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي زَمَانِهِمْ (بِالْآبَاءِ) :قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: يُقَالُ: رَجُلٌ فِيهِ عُبِّيَّةٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ: كِبْرٌ وَتَجَبُّرٌ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ تَشْدِيدُ الْيَاءِ، وَذَكَرَ أَبُو عَبِيدٍ الْهَرَوِيُّ أَنَّهُ مِنَ الْعِبْءِ بِمَعْنَى الْحِمْلِ الثَّقِيلِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: بَلْ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَبْءِ وَهُوَ النُّورُ وَالضِّيَاءُ يُقَالُ: هَذَا عَبُّ الشَّمْسِ وَأَصْلُهُ عَبْؤُ الشَّمْسِ، وَعَلَى هَذَا فَالتَّشْدِيدُ فِيهِ كَمَا فِي الذُّرِّيَّةِ مِنَ الذَّرْءِ بِالْهَمْزَةِ، وَالْجَوْهَرِيُّ أَدْخَلَهُ فِي بَابِ الْمُضَاعَفِ. قُلْتُ: وَكَذَا فَعَلَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ ;

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت