فهرس الكتاب
المنكر، والجهاد في سبيل الله، وحد الردة وغيرها من الأحكام لحفظ ضرورة الدين، وشرع سبحانه وتعالى حد الزنى والقذف للمحافظة على الأعراض، بل جاءت الشريعة بتحريم جميع الوسائل الموصلة والمقربة إلى الزنى كالنظر إلى النساء الأجنبيات، والخلوة بالأجنبية، وسفر المرأة وحدها، ومس المرأة الأجنبية، واختلاط النساء بالرجال، والتبرج والسفور كما قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور:30] .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب:59] .
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالى رَسُولَه - صلى الله عليه وسلم - بأَنْ يَأْمُرَ نِسَاءَهُ وَبَنَاتِهِ والنِّسَاءَ المُؤْمِنَاتِ، بِأَنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ، وَأَن يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِنَّ، وَأَنْ يُغَطِّينَ ثَغْرَةَ نُحُورِهِنَّ بِالجَلابِيبِ التِي يُدْنِينَهَا عَلَيهِنَّ. وَالغَايَةُ مِنْ ذَلِكَ التَّسَتُّرُ، وَأَن يُعْرَفْنَ بِأَنَّهُنَّ حَرَائِرُ فَلا يُؤْذِيهِنَّ أَحَدٌ، وَلا يَتَعَرَّضُ لَهُنَّ فَاسِقٌ بِأَذى وَلا رِيبَةٍ، وَرَبُّكُمْ غَفَّارٌ لِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ صَدرَ مِنَ الإْخْلاَلِ بالسِّتْرِ، كَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِمَنِ امْتَثَلَ أَمْرَهُ، وَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ عَمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَصَّرَ فِي مُرَاقَبَتِهِ فِي أُمُورِ التَّسَتُّرِ يُدْنِينَ عَلَيهِنَّ - يُرْخِينَ وَيُسْدِلْنَ عَلَيْهِنّ. [1]
وقال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33] .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ رَبِّهَا إِذَا هِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا» [2]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3473،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - صحيح ابن حبان - مخرجا (12/ 413) (5599) صحيح
أَيْ زَيَّنَهَا فِي نَظَرِ الرِّجَالِ وَقِيلَ: أَيْ نَظَرَ إِلَيْهَا لِيُغْوِيَهَا وَيُغْوِيَ بِهَا وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِشْرَافِ رَفْعُ الْبَصَرِ لِلنَّظَرِ إِلَى الشَّيْءِ وَبَسْطُ الْكَفِّ فَوْقَ الْحَاجِبِ وَالْعَوْرَةُ السَّوْأَةُ وَكُلُّ مَا يُسْتَحَى مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ، وَقِيلَ أَنَّهَا ذَاتُ عَوْرَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ غَيَّرَهَا بِهَا فَيُوقِعُهَا أَوْ أَحَدَهُمَا فِي الْفِتْنَةِ أَوْ يُرِيدُ بِالشَّيْطَانِ شَيْطَانَ الْإِنْسِ مِنْ أَهْلِ الْفِسْقِ أَيْ إِذَا رَأَوْهَا بَارِزَةً اسْتَشْرَفُوهَا بِمَا بَثَّهُ الشَّيْطَانُ فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الشَّرِّ وَمُحْتَمَلٌ أَنَّهُ رَأَىهَا الشَّيْطَانُ فَصَارَتْ مِنَ الْخَبِيثَاتِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 2054)