فهرس الكتاب
لَائِمٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ"رواه أحمد [1] "
(أَمَرَنِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ) ،أَيْ: وَالْقُرْبِ مِنْ حَالِهِمْ، أَوِ التَّقَرُّبِ مِنْ مَآلِهِمْ (وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي) أَيْ: فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ (وَلَا أَنْظُرُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي) ،أَيْ: فِي الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالْمَنَاصِبِ الدَّنِيَّةِ (وَأَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ) ،أَيْ: وَلَّتْ بِأَنْ غَابَتْ أَوْ بَعُدَتْ، وَالْمُرَادُ أَهْلُهَا، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ:" «صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ» ".وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْ: وَإِنْ قُطِعَتْ عَلَى مَا وَرَدَ: «صِلْ مَنْ قَطَعَكَ» ،وَأَسْنَدَ الْإِدْبَارَ إِلَى الرَّحِمِ مَجَازًا لِأَنَّهُ لِصَاحِبِهَا (وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْأَلَ) أَيْ: لَا أَطْلُبَ (أَحَدًا شَيْئًا) ،وَمِنْ دُعَاءِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: اللَّهُمَّ كَمَا صُنْتَ وَجْهِي عَنْ سُجُودِ غَيْرِكَ فَصُنْ وَجْهِي عَنْ مَسْأَلَةِ غَيْرِكَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَحَدًا عَلَى عُمُومِهِ شَاءَ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ أَرْبَابِ الْكَمَالِ إِلَهِي كَفَى عِلْمُكَ بِالْحَالِ عَنِ الْمَقَالِ وَكَرَمُكَ عَنِ السُّؤَالِ وَهُوَ الْمَقَامُ الْجَلِيلُ الْمَأْخُوذُ مِنْ حَالِ الْخَلِيلِ حَيْثُ قَالَ لَهُ جِبْرَائِيلُ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ: أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا. قَالَ فَسَلْ رَبَّكَ. قَالَ: حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الْجَمِيلِ: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173] وَفِي الْحِكَمِ لِابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ: رُبَّمَا اسْتَحْيَى الْعَارِفُ أَنْ يَرْفَعَ حَاجَتَهُ إِلَى مَوْلَاهُ اكْتِفَاءً بِمَشِيئَتِهِ فَكَيْفَ لَا يَسْتَحِي أَنْ يَرْفَعَهَا إِلَى خَلِيقَتِهِ؟ (وَأَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ الْحَقَّ) أَيْ: أَتَكَلَّمَ بِهِ (وَإِنْ كَانَ مُرًّا) ،أَيْ: عَلَى السَّامِعِ أَوْ صَعْبًا عَلَيَّ (وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أَخَافَ) أَيْ: ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا (فِي اللَّهِ) أَيْ: فِي حَقِّهِ أَوْ فِي سَبِيلِهِ وَلِأَجْلِهِ (لَوْمَةَ لَائِمٍ) ،مَلَامَةَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ (وَأَمَرَنِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) ،أَيْ: لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ وَإِصَابَةِ الْمُصِيبَةِ، وَالِاسْتِعَانَةِ عَلَى دَفْعِ الْمُصِيبَةِ خُصُوصًا الْعُجْبُ وَالْغُرُورُ وَالْمَخِيلَةُ (فَإِنَّهُنَّ) أَيْ: هَذِهِ الْكَلِمَاتُ (مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ) .أَيْ: مِنْ جُمْلَةِ كَنْزٍ مَعْنَوِيٍّ مَوْضُوعٍ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا بِحَوَلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ، أَوْ كَنْزٌ مَنْ كَنُوزِ الْجَنَّةِ لِأَنَّ الْعَرْشَ سَقْفُهَا، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ فَإِنَّهُنَّ أَيِ: الْخِصَالُ السَّبْعُ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ إِذْ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ، بَلْ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَأَخْرَجَهُ السِّتَّةُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُعَاذٍ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ذَرٍّ
(1) - مسند أحمد ط الرسالة (35/ 327) (21415) صحيح