فهرس الكتاب
وينبغي لولاة الأمر أن يتجنبوا التنعم في الدنيا والترف الذي يضعف الإيمان والأبدان، فلا تصبر على الشدائد ومشقة الجهاد، ولا تنهض بأعباء الحرب، فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَعَثَ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ:"إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ؛ فَإِنَّ عِبَادَ اللهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ"رواه أحمد والبيهقي [1]
وعن أَمَةِ اللَّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ مِنْ شِرَارِ أُمَّتِي الَّذِينَ غُذُّوا بِالنَّعِيمِ، الَّذِينَ يَطْلُبُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، وَأَلْوَانَ الثِّيَابِ، يَتَشَادَقُونَ بِالْكَلَامِ» [2]
وعن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم. [3]
وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ: «يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ، وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ، وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ، فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ» ،قَالَ: إِلَّا هَكَذَا، وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهُمَا، قَالَ زُهَيْرٌ: قَالَ عَاصِمٌ: هَذَا فِي الْكِتَابِ، قَالَ: وَرَفَعَ زُهَيْرٌ إِصْبَعَيْهِ"رواه مسلم [4] "
(1) - مسند أحمد ط الرسالة (36/ 420) (22105) ومسند الشاميين للطبراني (2/ 307) (1395) وشعب الإيمان (8/ 246) (5766) صحيح لغيره
(قَالَ:"إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ") :وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي تَحْصِيلِ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ عَلَى وَجْهِ التَّكَلُّفِ فِي الْبُغْيَةِ بِتَكْثِيرِ النِّعْمَةِ، وَالْحِرْصِ عَلَى النَّهْمَةِ، ("فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ") أَيِ الْمُخْلَصِينَ ("لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ") .بَلِ التَّنَعُّمُ مُخْتَصٌّ بِالْكَافِرِينَ وَالْفَاجِرِينَ وَالْغَافِلِينَ وَالْجَاهِلِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر:3] وَقَالَ: {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد:12] وَقَالَ: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} [الواقعة:45] .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3295)
(2) - الزهد لأحمد بن حنبل (ص:66) (402) والصحيحة (1891) حسن
(3) - مسند البزار = البحر الزخار (16/ 243) (9415) حسن لغيره
(4) - صحيح مسلم (3/ 1642) 12 - (2069)
[ش (كتب إلينا عمر) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على البخاري ومسلم وقال هذا الحديث لم يسمعه أبو عثمان من عمر بل أخبر به عن كتاب عمر وهذا الاستدراك باطل فإن الصحيح الذي عليه جماهير المحدثين ومحققو الفقهاء والأصوليين جواز العمل بالكتاب وروايته عن الكاتب سواء قال في الكتاب أذنت لك في رواية هذا عني أو أجزتك رواية عني أو لم يقل شيئا (بأذربيجان) هو إقليم معروف وراء العراق وفي ضبطها وجهان مشهوران أشهرهما وأفصحهما وقول الأكثرين أذربيجان بفتح الهمزة بغير مد (ليس من كدك) الكد التعب والمشقة والشدة والمراد هنا أن هذا المال الذي عندك ليس هو من كسبك ومما تعبت فيه ولحقتك الشدة والمشقة في كده وتحصيله ولا هو من كد أبيك وأمك فورثته منهما بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولا تختص عنهم بشيء منه بل أشبعهم منه وهم في رحالهم أي منازلهم كما تشبع منه في الجنس والقدر والصفة ولا تؤخر أرزاقهم عنهم ولا تحوجهم يطلبونها منك بل أوصلها إليهم وهم في منازلهم بلا طلب (لبوس الحرير) هو ما يلبس منه]