فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1902

وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ، وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ:"يَا عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ، وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ، وَلَا كَدِّ أُمِّكَ، يَقُولُ: ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ، مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَكَتَبَ: أَنْ اتَّزِرُوا، وَارْتَدُّوا، وَانْتَعِلُوا، وَأَلْقُوا السَّرَاوِيلَاتِ، وَأَلْقُوا الْخِفَافَ، وَأَلْقُوا الرُّكُبَ، وَانْزُوا نَزْوًا، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْمَعَدِّيَّةِ، أَوْ قَالَ: الْعَرَبِيَّةَ، وَإِيَّاكُمْ، وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَانَا، عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ، إِلَّا هَكَذَا، وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةَ، وَالَّتِي تَلِيهَا" [1]

وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ، بَعَثَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعَهَ، وَمَعَ غُلَامٍ لِعُتْبَةَ مِنْ أَذْرَبِيجَانَ بِخَبِيصٍ جَيِّدٍ صَنَعَهُ فِي السَّلَالِيِّ عَلَيْهَا اللُّبُودُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَشَفَ عُمَرُ عَنِ الْخَبِيصِ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"أَيَشْبَعُ الْمُسْلِمُونَ فِي رِحَالِهِمْ مِنْ هَذَا؟"،فَقَالَ الرَّسُولُ: اللهُمَّ لَا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"لَا أُرِيدُ"،وَكَتَبَ إِلَى عُتْبَةَ:"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ، وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ، فَأَشْبِعْ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ"،ثُمَّ قَالَ:"ائْتَزِرُوا وَارْتَدُوا وَانْتَعِلُوا وَأَلْقُوا السَّرَاوِيلَاتِ وَالْخِفَافَ وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ وَأَلْقُوا الرُّكَبَ وَانْزُوا نَزْوًا وَعَلَيْكُمْ بِالْمَعَدِّيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَذَرُوا التَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ وَإِيَّاكُمْ وَلِبْسَ الْحَرِيرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"نَهَانَا عَنْ لِبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا، وَوَضَعَ أُصْبُعَهُ السَّبَابَةَ وَالْوُسْطَى" [2] "

وفي هذا الأثر أن الأمير يتساوى مع المسلمين في النفقة، ولا يتميز عنهم بشيء من ذلك، وأن يوصل أرزاقهم إلى منازلهم، ولا يحوجهم إلى المطالبة بحقهم، وقوله:"إياكم والتنعم، وزي أهل الشرك"وفي هذا نصح لهم أن يعتادوا الصلابة والقوة والتقشف والخشونة في معيشتهم

(1) - مستخرج أبي عوانة (5/ 233) (8521) صحيح

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 217) (20412) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت