فهرس الكتاب
وفي زيادة عند أبي عوانة وغيره:"واخشوشنوا"من الخشونة في المعيشة، قال ابن جرير رحمه الله:"يَأْمُرَهُمْ فِي ذَلِكَ بِالتَّخَشُّنِ فِي عَيْشِهِمْ لِئَلَّا يَتَنَعَّمُوا فَيَرْكَنُوا إِلَى خَفْضِ الْعَيْشِ وَيَمِيلُوا إِلَى الدَّعَةِ فَيَجْبُنُوا، وَيَحْتَمُوا عَنْ أَعْدَائِهِمْ" [1]
وينبغي للولاة أن يتجنبوا ما فيه خيلاء من المراكب، واللباس، والبيوت وغيرها، فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، وَلاَ مَخِيلَةٌ. رواه ابن أبي شيبة [2]
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَرَكِبَ بِرْذَوْنًا، فَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بِهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، فَلَا يَزْدَادُ إِلَّا تَبَخْتُرًا، فَنَزَلَ عَنْهُ، وَقَالَ: «مَا حَمَلْتُمُونِي إِلَّا عَلَى شَيْطَانٍ مَا نَزَلْتُ عَنْهُ حَتَّى أَنْكَرْتُ نَفْسِي» [3]
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا كُنَّا بِأَدْنَى الرِّيفِ، وَدَنَوْنَا مِنْهَا نَزَلَ عُمَرُ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَجَاءَ وَقَدْ أَقْلَب الرَّحُلِ فرْوَتِي وَأَلْقَيْتُهَا بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّجُلِ فَرَكِبَ بَعِيرِي وَرَكِبْتُ بَعِيرَهُ فَاطَّلَعَ أُنَاسٌ فَقَالُوا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قُلْتُ: هَذَا، فَجَعَلُوا يَتَرَاطَنُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يعليهم فرَوْنَ عَلَيْنَا بَزَّةَ قَوْمٍ غَضِبَ اللَّهُ فِيهَا، فَأَعْيُنُهُمْ تَزْدَرِينَا، ثُمَّ سَارَ حَتَّى لَقِيَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ. فَقَالَ عَمْرُو: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ حَدِيثِ عَهْدٍ بِكُفْرٍ قَالَ: فَمَهْ؟ قَالَ: تُؤْتَى بِدَابَّةٍ فَتَرْكَبُهَا. قَالَ: مَا شِئْتُمْ، فَأُتِيَ بِبِرْذُونٍ فَرَكِبَهُ فَجَعَلَ الْبِرْذَوْنُ يُحَرِّكُهُ وَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُ وَيسَائِسِ اْهَهُ وَلَا يَزِيدُهُ إِلَّا مَشْيًا، فَقَالَ لِسَائِسِ الدَّابَّةِ: مَا يَنْقِمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ؟ ثُمَّ نَزَلَ. فَقَالَ: مَا حَمَلْتُمُونِي إِلَّا عَلَى شَيْطَانٍ، وَمَا نَزَلْتُ عَنْهُ حَتَّى أَنْكَرْتُ نَفْسِي، قَرِّبُوا بَعِيرِي، فَرَكِبَهُ ثُمَّ اعْتَزَلَ النَّاسَ. ثُمَّ سَارَ حَتَّى
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 266)
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (12/ 515) (25374) صحيح
كُلُوا، وَاشْرَبُوا):أَيْ مِقْدَارَ حَاجَتِكُمْ (وَتَصَدَّقُوا) :أَيْ بِمَا زَادَ عَلَيْكُمْ (وَالْبِسُوا) :أَيْ كَذَلِكَ (مَا لَمْ يُخَالِطْهُ) :أَيْ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ (إِسْرَافٌ وَلَا مَخِيلَةٌ) :وَهُوَ قَيْدٌ لِلْأَخِيرِ بِقَرِينَةِ نَفْيِ الْمَخِيلَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ الْأَوَامِرُ كُلُّهَا مَعَ تَكَلُّفٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2795)
(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (1/ 109) صحيح
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُتَمَرِّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْطَانًا، لِمُفَارَقَةِ أَخْلَاقِهِ وَأَفْعَالِهِ أَخْلَاقَ سَائِرِ جِنْسِهِ وَأَفْعَالَهُ، وَبُعْدِهِ عَنِ الْخَيْرِ