فهرس الكتاب
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. يَعْنِي: بِالْمَعَادِ الَّذِي فِيهِ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَكُمْ مِنَ اللَّهِ الْجَزِيلُ مِنَ الثَّوَابِ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ فَلَكُمُ الْأَلِيمُ مِنَ الْعِقَابِ." [1] "
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله:"وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ تَنَازَعَ النَّاسُ (7) فِيهِ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ أَنْ يَرُدَّ التَّنَازُعَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشُّورَى:10] فَمَا حَكَمَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَشَهِدَا لَهُ بِالصِّحَّةِ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أَيْ: ردوا الخصومات والجهالات إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِمَا فِيمَا شَجَرَ بَيْنَكُمْ {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَحَاكَمْ فِي مَجَالِ النِّزَاعِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَا يَرْجِعْ إِلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ، فَلَيْسَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ خَيْرٌ} أَيِ: التَّحَاكُمُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ. وَالرُّجُوعُ فِي فَصْلِ النِّزَاعِ إِلَيْهِمَا خَيْرٌ {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} أَيْ: وَأَحْسَنُ عَاقِبَةً وَمَآلًا كَمَا قَالَهُ السُّدِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَأَحْسَنُ جَزَاءً. وهو قريب." [2]
وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] قَالَ: «أَهْلُ الْعِلْمِ وَأَهْلُ الْفِقْهِ» ، {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59] قَالَ: «كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ، وَلَا تَرُدُّوا إِلَى أُولِي الْأَمْرِ شَيْئًا» [3]
وعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:"أُولِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ، {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59] قَالَ: «إِلَى كِتَابِ اللَّهِ» ، {وَالرَّسُولِ} [النساء:59] قَالَ: «إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» ،ثُمَّ قَرَأَ:" {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء:83] " [4] "
وقال المروزي رحمه الله:"يَعْنِي: إِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي شَيْءٍ يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - هُمْ وَأُمَرَاؤُهُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِمْ { «فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ» } [النساء:59] يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَى مَا"
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (7/ 184)
(2) - تفسير ابن كثير ت سلامة (2/ 345)
(3) - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 81) (77) حسن
(4) - التفسير من سنن سعيد بن منصور - مخرجا (4/ 1290) (656) حسن