فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1902

والكفابة، فالكل عند الاستباط يرجع لشرع الله بداهة حسب ما وصل إليه علمه، فكيف نقول عنه: لا أصل له؟!!""

كما أن كلامه عن طاعة الإمام حتى لو خالف رأي الأكثرية قول فيه نظر كبير، وعند ذلك لا فائدة من الشورى أصلاً، ومن الصعب جدا أن يتفق أعضاء مجلس الشورى على قول واحد في المسائل التي لا نص واضح وصريح فيها، وعمر رضي الله عنه عندما اختلف مع الصحابة حول تقسيم سواد العراق لم يستطع أن يأخذ الأقلية والأكثرية كانت بخلاف رأيه وهو المسدد الملهم والذي لا يدانيه إمام في الأرض بعده، حتى عرضت المسألة على مجلس آخر وهو ما نسميه مجلس الترجيح، ولما درس المجلس رأي الجميع تبين لديه أن رأي عمر رضي الله ومن معه هو الأقرب لروح الشريعة ونصونها العامة فأخذ به ورجحه""

قال ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية:"وَقَدْ دَلَّتْ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعُ سَلَفِ الْأُمَّة أَنَّ وَلِي الْأَمْرِ، وَإِمَامَ الصَّلَاةِ، وَالْحَاكِمَ، وَأَمِيرَ الْحَرْبِ، وَعَامِلَ الصَّدَقَة - يُطَاعُ فِي مَوَاضِعِ الِاجْتِهَادِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُطِيعَ أَتْبَاعَه فِي مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ، بَلْ عَلَيْهِمْ طَاعَتُه فِي ذَلِكَ، وَتَرْكُ رَأْيِهِمْ لِرَأْيِه، فَإِنَّ مَصْلَحَة الْجَمَاعَة وَالِائْتِلَافَ، وَمَفْسَدَة الْفُرْقَة وَالِاخْتِلَافِ، أَعْظَمُ مِنْ أَمْرِ الْمَسَائِلِ الْجُزْئِيَّة. وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ لِلْحُكَّامِ أَنْ يَنْقُضَ بَعْضُهُمْ حُكْمَ بَعْضٍ." [1]

"قلت: هذا الكلام باطل ومناف للقرآن والسنة وينسف الشورى من جذورها، وما فائدة مجلس الشورى إذا؟ وهل هو مجلس لتبرير الاستبداد؟،ثم أين هو الحاكم الذي بلغ مرتبة الاجتهاد المطلق بعد الخلفاء الراشدين؟ والمسألة عبارة عن تصور وهمي لا وجود له على الأرض"

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"الْإِمَامُ وَالرَّعِيَّةُ يَتَعَاوَنُونَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، لَا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، بِمَنْزِلَةِ أَمِيرِ الْجَيْشِ وَالْقَافِلَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ، وَالدِّينُ قَدْ عُرِفَ بِالرَّسُولِ، فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَ الْإِمَامِ دِينٌ يَنْفَرِدُ بِهِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْجُزْئِيَّاتِ، فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ فِيهَا بَيِّنًا أَمَرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَبَيِّنًا لِلْإِمَامِ دُونَهُمْ بَيَّنَهُ لَهُمْ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَبِهًا عَلَيْهِمُ"

(1) - شرح الطحاوية - ط الأوقاف السعودية (ص:368)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت