فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1902

اشْتَوَرُوا فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لِأَحَدٍ مِنَ الرَّعِيَّةِ دُونَ الْإِمَامِ بَيَّنَهُ لَهُ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الِاجْتِهَادُ، فَالْإِمَامُ هُوَ الْمُتَّبَعُ فِي اجْتِهَادِهِ، إِذْ لَا بُدَّ مِنَ التَّرْجِيحِ، وَالْعَكْسُ مُمْتَنِعٌ." [1] "

كما أن الرجوع إلى شرع الله تعالى عند النزاع ولو كان من خالف الإمام رجلا واحدا هو الطريق المتيقن للوصول إلى الحق، وأما الأغلبية فقد تجتمع على خلاف الحق في قضية معينة لاسيما في البلاد التي يقل فيها العلم الشرعي ولا يتوفر فيها الكثير من العلماء.

"قلت: هذا الكلام أشبه بالدور تماما، فالإمام يجب عليه الرجوع لمجلس الشورى في المسائل المجتهد فيها والأخذ برأي الأكثرية، وإن حصل خلاف بين الإمام والذي معه الأقلية وبين رأي الأكثرية فلا بد من الرجوع لمجلس أعلى يفصل في النزاع وما يرجح يلزم به الإمام، وإلا كانت الشورى لا قيمة لها، بل لتبرير الاستبداد والخطأ"

قلت: وفي كتاب الخلافة:"وَكَانَ الصَّحَابَة على هَذَا يراجعون النَّبِي [- صلى الله عليه وسلم -] فِيمَا يَقُوله بِرَأْيهِ فِي الْمصَالح الْعَامَّة كالحرب وَالسّلم ويبدون آراءهم، وَكَانَ يرجع عَن رَأْيه إِلَى رَأْي الْوَاحِد مِنْهُم إِذا تبين لَهُ أَنه الصَّوَاب، كَمَا رَجَعَ إِلَى رَأْي الْحباب بن الْمُنْذر يَوْم بدر، وَإِلَى رَأْي الْجُمْهُور بعد الشورى، وَإِن لم يظْهر لَهُ أَنه أصوب كَمَا فعل يَوْم أحد." [2]

"والذي يستفاد من الشورى في غزوة بدر هو الأمور التالية:"

أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاور الحضور جميعاً خاصة الأنصار لأنهم خرجوا مع الرسول من ديارهم في تلك الغزوة ولم يكن بين النبي وبين الأنصار عهداً على الخروج للقتال معه، وقد جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخشى أن تكون الأنصار لا ترى وجوب نصرته عليها إلا مما داهمه من العدو بالمدينة فقط، ويضاف إلى ذلك أن استطلاع رأي الجمهور ووحدة كلمتهم ومعرفة آرائهم والأخذ برأي الأكثرية ضرورة لا بد منها." [3] "

(1) - منهاج السنة النبوية (8/ 273)

(2) -الخلافة (ص:134)

(3) - الشورى في الشريعة الإسلامية (ص:149)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت