فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1902

الأعمال الكبيرة، كانتخاب رئيس، أو والٍ، أو إقرار مشروع فيرجح رأي الأكثرية لأن الكثرة يحصل بها الترجيح وهكذا تقدم لنا السيرة النبوية معالم أساسيه لفقه الشورى كأمر رباني، وسنة نبوية، وقيمة أخلاقية، وحكمه بالغة في سياسة الأمة وإدارة أمور الدولة وهى ملزمة للحاكم ومفتوحة للمشاركة ولأهل الخبرة الفنية وأهل الاختصاص مكانة خاصة في الشورى وتمتد قيمه الشورى إلى سائر ضروب النشاط الإنساني وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلزم الشورى ابتداءً وانتهاءً" [1] "

"والحقيقة أن العمل بمبدء الشورى كمرجعية للحكم والسياسة، يتطلب أن تكون ملزمة وممارستها يكون قولاً وعملاً حتى تكون صفة لازمة امتثالاً لقوله تعالى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ،وقوله تعالى (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) ،والمتبين من استعراض كيفية الشورى التي تمت في العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين أن الشورى أتت بصور مختلفة، وأنها لا تكون إلا في الأمور الاجتهادية، وأن من صورها ما يستشار فيه الكافة ويصلح الاستفتاء فيه ومنها ما لا يصلح إلا لجماعة متخصصين من العلماء وذلك في مسائل التشريع مما لا نص فيه ونحو ذلك من الأمور الهامة وهذا لا بد من الرجوع فيه إلى أهل الاختصاص، وإذا تباينت وجهات نظرهم لا بد من ترجيح رأي الأكثرية وهذا هو المنهاج النبوي كما عرفنا ذلك من نماذج الشورى التي نقلناها من الهدي النبوي وسير الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم، أما الآيات التي يستدل بها من لا يقول بإلزامية الشورى فهي تتحدث عن الكفار أو عن المشركين أو عن غير المؤمنين في الغالب أو عن رعاع الناس ممن يجهل حكم الله وأمره ونهيه ممن ليسوا محل استشارة ولا يمكن أن يكونوا أهل اختصاص وأغلبية في المجالس التشريعية, ..."

وقد ذهب بعض العلماء إلى القول بأن مبدأ الأكثرية مبدأ غير إسلامي؛ غير أن هذا قد رد عليه في موضوع الشورى، من ذلك ما ذكره الدكتور عبد الحميد الأنصاري حيث يقول بأن هذا المبدأ معروف في التفكير السياسي الإسلامي منذ قرون بعيدة، فالإمام الغزالي في كتاب الرد على الباطنية يقول أنهم لو اختلفوا في مبدإ الأمور وجب الترجيح بالكثرة، ولأن الكثرة أقوى

(1) - الشورى فريضة إسلامية (ص:38،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت