فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1902

مسلك من مسالك الترجيح" [1] ،وينقل عن ابن تيمية قوله في مبايعة أبي بكر رضي الله عنه قوله: وإنما صار إماماً بمبايعة جمهور الصحابة" [2] ،وعن الماوردي قوله في الأحكام السلطانية: وإذا اختلف أهل المسجد في اختيار إمام عمل على قول الأكثرين. [3]

ولم يثبت في السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شاور أصحابه وأعرض عن رأي الغالبية، فقد سبق من الأمثلة على ذلك، ففي بدر حيث شاورهم للخروج للعير ابتداءً وشاورهم عندما خرجت قريش لتدافع عن عيرها وشاورهم في الأسرى وفي كل ذلك نزل على حكم الأغلبية، وفي أحد شاورهم في الخروج ونزل على حكم الغالبية وهو كاره، وفي الخندق شاورهم بمصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة ونزل على حكم السعدين في عدم المصالحة، وفي الحديبية عندما استشارهم في قتال من تحالفوا مع قريش وأخذ برأيهم في عدم القتال، وفي حصار الطائف عندما لم يرض المسلمون بالرجوع أمهلهم حتى طلبوا بأنفسهم الرجوع، وقد وردت أحاديث في شأن الأكثرية تحث على الالتزام برأي الجماعة أو بالسواد الأعظم أو بالأكثرية، ويفهم منها أن الجماعة أقرب إلى الحق والصواب من الفرد فمنها:

عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَقَفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَفَ فِينَا كَمَقَامِي فِيكُمْ ثُمَّ، قَالَ: «احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ثَلَاثًا «ثُمَّ يَكْثُرُ الْهَرْجُ، وَيَظْهَرُ الْكَذِبُ، وَيَشْهَدُ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ، وَيَحْلِفُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ» " [4] "

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَامَ فِينَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ عَلَى بَابِ الْجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ فِينَا كَقِيَامِي فِيكُمْ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَحْلِفَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، وَيَشْهَدَ قَبْلَ أَنْ

(1) - انظر الإمام الغزالي في كتاب الرد على الباطنية ص 63 - طبعة دار الفكر- بيروت.

(2) - منهاج السنة النبوية ج 1،ص 141.

(3) - الأحكام السلطانية ص 98.

(4) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 199) (390) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت