فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 1902

أَنَّ حُصُولَ الْغَنِيمَةِ لَنَا خَيْرٌ، وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الْخَيْرُ سَبَبًا لِلشَّرِّ؟ (فَسَكَتَ) أَيْ: مُتَأَمِّلًا أَوْ مُسْتَغْرِقًا أَوْ مُنْتَظِرًا لِلْوَحْيِ سُكُوتًا مُمْتَدًّا، (حَتَّى ظَنَّنَا أَنَّهُ يُنَزَّلُ) :بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: نَزَلَ الْوَحْيُ (عَلَيْهِ) أَيْ: بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَإِلَّا فَهُوَ مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى إِمَّا وَحْيًا جَلِيًّا أَوْ خَفِيًّا.

(قَالَ) أَيِ: الرَّاوِي (فَمَسَحَ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ (الرُّحَضَاءَ) :بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمَدِّ، عَرَقُ الْحُمَّى عَلَيْهِ مَا فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَالْمُرَادُ هُنَا عَرَقٌ يَظْهَرُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ، فَالتَّرْكِيبُ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مَسَحَ عَنْهُ عَرَقًا كَعَرَقِ أَثَرِ الْحُمَّى تَرْحَضُ الْجَسَدَ أَيْ: تَغْسِلُهُ مِنْ كَثْرَتِهِ. (وَقَالَ:"أَيْنَ السَّائِلُ؟"وَكَأَنَّهُ) أَيِ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (حَمِدَهُ) أَيْ: حَمِدَ السَّائِلَ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي سُؤَالِهِ لِكَوْنِهِ سُؤَالَ اسْتِرْشَادٍ لِنَفْعِ الْعِبَادِ وَالْعُبَّادِ (فَقَالَ:"إِنَّهُ) أَيِ: الشَّأْنُ (لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ) أَيْ: حَقِيقَةً لِتَنَافِيهِمَا، لَكِنْ قَدْ يَكُونُ الْخَيْرُ سَبَبًا لِلشَّرِّ، فَضَرَبَ لِذَلِكَ مَثَلًا بِقَوْلِهِ المُنَاسِبِ لِتَعْبِيرِ الْخَيْرِ بِالزَّهْرَةِ حَيْثُ قَالَ: (وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ) أَيْ: بِقُدْرَتِهِ تَعَالَى وَإِرَادَتِهِ وَخَلْقِ أَسْبَابِهِ وَآلَتِهِ (مَا يَقْتُلُ) أَيْ: نَبَاتًا أَوْ شَيْئًا يُهْلِكُ الدَّوَابَّ (حَبَطًا) :بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ: انْتِفَاخَ بَطْنٍ مِنَ الِامْتِلَاءِ وَهُوَ تَمْيِيزٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَدْ يَقْتُلُ حَقِيقَةً (أَوْ يُلِمُّ) :بِضَمِّ يَاءٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ، أَيْ: يَكَادُ أَنْ يَقْتُلَ وَيَقْرُبُ أَنْ يُهْلِكَ، فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّبِيعَ يُنْبِتُ خِيَارَ الْعُشْبِ فَتَسْتَكْثِرُ مِنْهُ الْمَاشِيَةُ لَاسْتَطَابَتِهَا إِيَّاهُ حَتَّى تُنْفَخَ بُطُونُهَا عِنْدَ مُجَاوَزَتِهَا حَدَّ الِاعْتِدَالِ، فَتَنْفَتِقَ أَمْعَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ فَتَمُوتَ أَوْ تَقْرُبَ الْمَوْتَ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الرَّبِيعَ يُنْبِتُ أَضْرَابَ الْعُشْبِ فَهِيَ كُلُّهَا خَيْرٌ فِي نَفْسِهَا، وَإِنَّمَا يَأْتِي الشَّرُّ مِنْ قِبَلِ إِفْرَاطِ الْأَكْلِ، فَكَذَلِكَ الْمُفْرِطُ فِي جَمْعِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، أَوْ مِنَ الْحَلَالِ الْمُشْغِلِ عَنْ حَالِهِ يُكْثِرُ فِي التَّنَعُّمِ بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ فِي مَآلِهِ، فَيَقْسُو قَلْبُهُ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ، فَيُورِثُ الْأَخْلَاقَ الدَّنِيَّةَ فَيَتَكَبَّرُ وَيَتَجَبَّرُ وَيُقِرُّ النَّاسَ، وَيَمْنَعُ ذَا الْحَقِّ مِنْهَا، فَحَيْثُ آلَ مَآلُ الْمَالِ لِهَلَاكِهِ فِي الدُّنْيَا وَلِعَذَابِهِ فِي الْعُقْبَى يَصِيرُ سَبَبَ الْوَبَالِ وَشَدَّةَ النَّكَالِ وَسُوءَ الْحَالِ. (إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ) :بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ الطَّرِيُّ الْغَضُّ مِنَ النَّبَاتِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ خُضْرَةٍ، وَرُوِيَ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ، وَالْمَعْنَى يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ كُلَّ آكِلِهِ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَالْبَيَانِ الْمَسْطُورِ لِقَوْلِهِ: (أَكَلَتْ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت