فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 1902

وقد جاءت الشريعة الإسلامية مستوفية لجميع أنواع المعاملات وأحكام الأموال كالصرف والتجارة والزراعة وغيرها، وقد بين الله تعالى أحكام المعاملات وفصلها ليكون المسلم على بصيرة من أمره فيما يحل ويحرم من المعاملات.

فالأصل في المعاملات الحل إلا إذا اشتمل العقد على نوع من الظلم كالربا أو الغرر والجهالة أو الخداع والغش أو غيرها من أنواع الظلم في المعاملات، وهذا الأصل يدلُّ على يسر الشريعة وسعتها لكل ما يستجدُّ ويطرأ من المعاملات بين الناس.

والواحب على الحكومة الإسلامية أن تتفقه في أحكام المعاملات والاقتصاد والتجارة والزراعة والصناعة وغيرها، حتى تكون على بينة من أمرها فيما يحل ويحرم، كما يجب عليها أن تأمر الناس بذلك في معاملاتهم، وقد قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: «لَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا إِلَّا مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ» رواه الترمذي [1] .

وأما التعامل بالأموال بحسب أطماع الناس، وأهوائهم، وجشعهم، وظلمهم دون الرجوع إلى حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -،فهو وصف الكافرين في القديم والحاضر، كما قال تعالى عن قوم شعيب: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود:87] .

قَالُوا عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ وَالسُّخْرِيَةِ: يَا شُعَيْبُ هَلْ صَلاَتُكَ وَإِيمَانُكَ بِرَبِّكَ يَأْمُرَانِكَ بِأَنْ تَدْعُوَنَا إِلَى تَرْكِ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا مِنْ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ، أَوْ أَنْ تَمْنَعَنَا عَنِ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِنَا بِمَا يُنَاسِبُ مَصْلَحَتِنَا مِنَ الحَذْقِ وَالخَدِيعَةِ، وَبِالشَّكْلِ الذِي نُرِيدُ؟ إِنَّ هَذا غَايَةُ السَّفَهِ. أَهَذا أَنْتَ الحَلِيمُ المُكْتَمِلُ العَقْلِ (الرَّشِيدُ) ؟ [2]

وبهذا المنطق السفيه، يردّ القوم على تلك الدعوة الكريمة التي يدعوهم إليها نبى كريم، بلسان عفّ، وبأسلوب يفيض رقّة وحنانا ومودة .. «يا شُعَيْبُ» !؟ هكذا في جفاء وغلظة، ينادونه باسمه مجردا، دون أن يضيفوه إليهم بنسب، كأن يقولوا: يا أخانا، أو يا أبانا، أو يا ابننا .. أو نحو هذا .. ثم يتبعون هذا قولهم في استهزاء وسخرية: «أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ

(1) - سنن الترمذي ت شاكر (2/ 357) (487) حسن

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1561،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت