فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10536 من 36878

والمسْألة الثانية: وقد أشار إليْها أيضًا ـ مشْكورًا ـ الأخ سامي الفقيه، حاكيًا كلام المحقّق الكبير الدّمامينيّ (رحمه الله) ، وهي: أنّ جُمْلة الشّرْط، مُطْلَقًا، بالفاء أو بغيْرها، كان اسْم الشّرْط جازمًا أم لمْ يكنْ، ليستْ جُمَلةً في محلٍّ من الإعرابٍ، لأنّ محلّها ليس للمُفْرَد، بل إنّما هو محلٌّ للجُمَل، لأنّ الشّرْط لا يكون رابطًا إلاّ بين جُمْلَتيْن. وقد يُمْكن تأييده أيضًا بما ذكره أهل المنطق من أنّ القضيّة الشّرْطيّة هي ما انحلّ إلى قضيّتيْن، لا إلى مُفْردَيْن ..

وأبدأ بمناقشة ما جاء في المسْألة الثانية، وأسْتعرض مناقشتي هذه في ضمْن نقاطٍ:

النّقْطة الأُولى:

أنّ الإعراب، وأعني به: الأثر الذي من شأْن العامل أنْ يَجْتلبه ويُدْخله على المعمول، يَنْقسم إلى قسْميْن:

أ. إعرابٌ لفْظيٌّ، وهو الأثر المُجْتَلَب بواسطة العامل الذي يكون ظاهرًا على آخر الكلمة.

ب. وإعرابٌ معنويٌّ، وهو الأثر المُجْتَلَب بواسطة العامل، إلاّ أنّه لا يكون ظاهرًا، لاشتمال المعمول على مانعٍ لا يُتيح له أنْ يتقبّل ظهور هذا الأثر على آخره، أو فقل: لقصورٍ يجْعله ضعيفًا بإزاء تقبّل هذا الأثر عليْه ظاهرًا ..

النّقْطة الثانية:

أنّ الأصْل في الإعراب أنْ يكون لفْظيًّا، بمعْنى: أنّه لوْلا وجود المانع الذي يَجْعل الكلمة قاصرةً عن تقبّل الأثر الظّاهر، لَكان محتّمًا على هذه الكلمة أنْ تُتيح للعامل أنْ يَفْعل فيها فعْله وأنْ يَظْهر عليْها أثره وعلامته. وعليْه: فكلّ معْمولٍ أمْكَنَ ظهور أثر العامل عليْه، فالإعراب فيه يجب أنْ يكون من قبيل الإعراب اللّفْظيّ. وكلّ مَعْمولٍ لمْ يَسْتَطعْ أنْ يتقبّل أثر العامل ظاهرًا عليْه وجب أنْ يكون الإعراب فيه من قبيل الإعراب المحلّيّ.

والنّقْطة الثالثة:

أنّه من الواضح، أنّنا عندما نتحدّث عن إعرابٍ وأثرٍ، فهذا يَعْني: أنّنا نفْترض وجود أمريْن اثنيْن: الأوّل: ما يكون طالبًا ومُقْتضيًا للإعراب والأثر، وهو المُسَمّى (عاملًا) . والآخر: ما يكون قابلًا لهذا الإعراب والأثر، وهو المسمّى (معمولًا) . كما أنّه من الواضح: أنّه لا يَكْفي وجود هذيْن الأمريْن ومجرّد اجتماعهما في الجُمْلة الواحدة حتّى يَحْصل الإعراب، بل لا بدّ في الأوّل (العامل) أنْ يكون متسلّطًا فعْلًا على الثاني (المعمول) ، أي: أنْ يكون عاملًا فيه فعْلًا وفي الحال، وأمّا لو كان مشْغولًا عنه بغيْره، فلا يكون هناك أثرٌ ولا علاقةٌ إعرابيّةٌ ترْبط بينهما.

والنّقْطة الرّابعة:

أنّ الألْفاظ التي قد لا تقْبل الإعراب اللّفْظيّ تتوزّع على صنْفيْن: مُفْرداتٍ وجُمَل. لأنّ العامل قد يتسلّط على الجُمْلة، وقد يتسلّط على المُفْرَد.

والنّقْطة الخامسة:

أنّ الإعراب في الجُمَل، لو كان، فهو لا يكون إلاّ من قبيل الإعراب المحلّي، ولا يكون إعرابًا لفْظيًّا أبدًا .. وذلك لأنّ الخاصّيّة الأهمّ التي تتميّز بها الجُمْلة عن المُفْرَد، هي: أنّ الأجزاء التي تتألّف منها الجُمْلة هي أجزاءٌ يُشَكّل كلٌّ منها كلمةً مُسْتَقلّةً. وأمّا الأجزاء التي يتألّف المُفْرَد منها، فليْستْ كلماتٍ يَسْتقلّ كلٌّ منها عن الآخر، وإنّما هي حروفٌ أو مقاطع لا ترْقى لتبْلغ حدّ الكلمة، فلا يكون لكلّ واحدٍ من هذه الحروف أو المقاطع حُكْمٌ إعرابيٌّ خاصٌّ به مُنْفصلٌ عن حُكْم الكلمة ككلّ. وإذا ثبت هذا الفرْق بينهما، نقول: يُمْكن للمُفْرَد أنْ يكون له إعرابٌ لفْظيٌّ، وذلك بشرْط أنْ تكون حالته الذّاتيّة تُساعد على ذلك، بأنْ لا يكون مبْنيًّا، وبشرْط أنْ يكون الحرْف الأخير فيه مُساعدًا أيْضًا، بأنْ لا يكون مُعْتَلاًّ لا يُناسبه الأثر الجائي إليه من جهة العامل .. وأمّا الجُمْلة: فإنّ كلّ واحدٍ من أجْزائها، لمّا كان يُشَكّل كلمةً مُسْتَقلّةً، فقد كان لكلّ جزءٍ من هذه الأجزاء حُكْمه الإعرابيّ الذي يَلْحق آخره، ويكون خاصًّا به، إذْ هو لا يَلْحق سائر أجزاء الجُمْلة، بل تكون الأحكام الإعرابيّة ـ الإفراديّة ـ متعدّدةً بتعدّد هذه الأجزاء .. وبالتالي: فلو كان للجُمْلة إعرابٌ لفْظيٌّ مُسْتقلٌّ ومتميّزٌ عن الإعراب اللّفْظيّ اللاّحق لكلّ جزءٍ من أجزائها، لكان من اللاّزم ظهوره، إذْ هذا هو الحال في كلّ إعرابٍ لفْظيٍّ، ولكنّ ظهوره مُمْتنعٌ، لأنّ المفْروض أنّ أواخر الكلمات التي تتشكّل

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت