فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10537 من 36878

الجُمْلة منها جميعها مشْغولٌ، إمّا بحركات إعراب كلّ واحدةٍ من تلك الكلمات، وإمّا بأمْرٍ آخر، كسكون حرْف العلّة، أو حركة البناء ..

وبالتالي: فكلّ جُمْلةٍ من الجُمَل التي تسلّط عليْها العامِل، لا يُعْقَل أنْ يكون لها إعْرابٌ لفْظيٌّ، بل إعرابها دائمًا، لو كان، إعرابٌ محلّيٌّ ليس غير.

والنّقْطة السّادسة:

أنّ أنواع الإعراب مُنْحصرةٌ، بالاستقراء الشبيه بالتامّ، في أربعةٍ، وهي: الرّفْع، والنّصْب، والجرّ، والجزْم. وعلى هذا الأساس: فلا يُوجَد لديْنا في اللّغة العربيّة عاملٌ، إلاّ ويكون أثره أحد هذه المذكورات ..

والنّقْطة السّابعة:

أنّ هذه الأنواع الأربعة للإعراب، تنحصر فيها كافّة وجوه العمل ومعانيه، ووجوه العمل كثيرةٌ، منها: الفاعليّة، والمفْعوليّة، والابتداء، والخبريّة، والإضافة، والجرّ بالحرْف، والحاليّة، والظّرْفيّة، والجزْم، و .... والمُلاحِظُ لهذه الوجوه جميعًا، يَجِدُ أنّها وجوهٌ تلْحق للمُفْرَد لا للجُمَل، ولا يَشْغل محلّها إلاّ المُفْرد. أو على الأقلّ: أنّها وجوهٌ الأصل أنْ لا يشْغل محلّها إلاّ المُفْرَد، وقد تشْغله الجُمَل ..

والنّقْطة السّابعة:

أنّ الإجماع قائمٌ على أنّ الجُمَل التي يكون لها محلٌّ من الإعراب، فإنّما تأخذ لنفْسها هذا المحلّ لأجْل حلولها في مكانٍ هو في الأصْل محلٌّ للمُفْرَد، بيْنما لمْ يَقُلْ أحدٌ بأنّ المُفْرَد لا يكون له محلٌّ من الإعراب إلاّ بحلوله في موْضع الجُمْلة .. وعلى كلّ حال، وسواء قبلْنا بالنّقْطة السّابقة أم لمْ نقْبل، فإنّنا نستطيع أنْ نقدّم ضابطةً تمكّننا من معرفة أنّ محلّ الإعراب الذي حلّتْ فيه الجُمْلة أو الذي حلّ فيه المُفْرَد، هل هو محلٌّ مخصَّصٌ للمُفْرَد بالأصالة أم للجُمْلة؟!

وهذه الضّابطة هي: أنْ نرجع إلى نفْس العامل ونسأله عن طبيعة العمل الذي يُريده، والذي يَطْلبه ويَقْتضيه، حتّى نتمكّن من إيجاد المعمول المناسب له الذي يُلبّي طلبه والذي ينسجم مع طبيعة ونوع عمله.

والنّقْطة الثامنة:

أنّ (المحلّ من الإعراب) الذي قد تأخذه الجُمْلة، إنّما هو استجابة الجُمْلة للعامل من ناحية عمله، لا من ناحية مدْلوله ووظيفته ..

نتيجة البحث:

وأخيرًا، فإنّ الذي أراه: أنّ هذه النّقاط الثمان تفْسح لنا المجال لإبداء وجْهة نظرٍ مخالفةٍ لما نقلْتموه من كلام العلاّمة الدّمامينيّ (رحمه الله) فيما يتعلّق بجُمْلة الجزاء في بعْض صورها، وذلك أنّنا لو ذهبْنا إلى العامل الدّاخل على الجُمْلة الشّرْطيّة، وسألْناه عن طبيعة عمله ونوْعه، لأجابنا بأنّ عمله هو الجزْم، ونحن نعْلم جيّدًا، أنّ الجزْم لا يقع إلاّ على الفعْل، بما هو مُفْردٌ، وليس باعتبار أنّه يَسْتدعي فاعلًا ومفْعولًا ويُشَكّل معهما جُمْلةً ..

وعلى هذا الأساس: فإذا كانت الجُمْلة الشّرْطيّة التي دخلها هذا العامل تشْتمل على فعْليْن مضارعيْن قابليْن لظهور الجزْم عليْهما كإعرابٍ لفْظيٍّ، فهو ذاك، وأمّا إذا لمْ تكنْ تشْتمل عليْهما، بل حلّ في هذا المحلّ جُمْلةٌ ما، وتوفّرت الشّروط المذكورة، من لزوم الاقتران بالفاء ولزوم كوْن الشّرْط جازمًا، فتكون هذه الجُمْلة مجزومةً، لحلولها محلّ ذلك المضارع المُفْرَد، إلاّ أنّ الجزْم لمّا لمْ يُمْكن ظهوره عليْها، فيكون ثابتًا لها على سبيل الإعراب المحلّيّ. وهو المطْلوب ..

نعم، يبْقى: أنّ وظيفة أداة الشّرْط التي تدْخل على الجُمْلة الشّرْطيّة هي أنْ ترْبط بين جُمْلتيْن، جُمْلة شَرْطٍ، وجُمْلة جوابٍ أو جزاء. إلاّ أنّ هذا ليس عملًا لأداة الشّرْط، بل إنّما هو وظيفةٌ لها بوصْفها أداةً دالّةً على كوْن الجُمْلة شرْطيّةً لا خبريّةً، وأمّا عمل أداة الشّرْط، لو كان لها عملٌ، فإنّما هو الجزْم، وهذا هو الذي يَعْنينا كنحْويّين، وقد عرفْنا أنّ هذا العمل هو في الأصل عملٌ للمضارع مُفْردًا، لا للجُمْلة ..

وبهذا يتمّ الكلام في المسألة الثانية ..

وأمّا المسْألة الأُولى، فأعود إليْها قريبًا بإذْنه تعالى ..

وبانتظار ردّكُمْ وتصْويبكم من جديد .. ولكم خالص المحبّة والتقدير .. وأعتذر عن الإطالة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت