لا يكونُ الكَلامُ بها إلاَّ استِفْهامًا وَيَقَعُ الكلامُ بها في الاسْتفهامِ على مَعنى:"أَيُّها وأيُّهُمْ". وعلى أن يكونَ الاسْتِفْهَامُ الآخِر مُنْقطعًا من الأول، وذلك قولُك:"أَزَيدٌ عِنْدَك أم عَمْروٌ"و"أزَيْدًا لَقِيتَ أمْ عَمْرًا"فأنتَ بهذا مدَّعٍ أنَّ عندَه أحَدَهُما لأَنَّك إذا قُلْتَ: أيُّهما عِنْدَكَ، وأيَّهُما لَقِيتَ فإنَّ المسؤول قَد لَقِيَ أحَدَهُمَا، أو أنَّ عندَه أحَدَهُما، إلاَّ أنَّ عِلْمَك قد اسْتَوَى فيهما، لا تَدْرِي أيُّهما هو. وإذا أرَدْتَ هَذا المَعْنى فَتَقْدِيمُ الاسْمِ أحسنُ كالأمثلة السابقة، لأنك إنما تَسأل عن أحَدِ الاسْمَيْن، ولا تَسألُ عما فَعَلا، ولو قلت:"أَلَقِيتَ زيدًا أم عمرًا". كان جائزًا أو قلت:"أعِنْدَكَ زَيدٌ أم عمروٌ"كان جَائِزًا كذلك. ومن هذا الباب قولُه:"ما أدْرِي أخالدًا لَقِيتَ أَمْ بَكْرًا"و"سوَاء عَلَيَّ أَبِشْرًا كَلَّمْتَ أمْ عَمْرًا"كما تقول: ما أُبَالي أيَّهما لَقِيت. ومثلُ ذلك:"ما أدْرِي أَزيْدٌ ثَمَّ أَمْ عمْروٌ"و"ليْتَ شِعْري أزَيْدٌ ثَمَّ أمْ عامِرٌ". وتقول:"أضَرَبْتَ زيدًا أمْ قَتَلْتَه"فالبَدْء هَهنا بالفعل أحسَنُ لأنك إنما تَسْأل عن الضَّرب والقَتْلِ ومِثْلُه: {سَواءٌ عَلَيْهم أَأَنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُم لا يُؤْمِنُون} (الآية"6"من سورة البقرة"2") .
* أمْ المُنْقَطِعَةُ:
هي بِمَعْنَى"بَلْ"ولَمْ يُرِيدُوا بذلكَ أنَّ مَا بَعْد"أمْ"مُحَقَّقٌ، كَمَا يَكُون مَا بَعْدَ"بَلْ"مُحَقَّقًا، وإنما أرَادُوا أَنَّ أمْ المُنْقَطِعَة استِفْهَامٌ مُسْتَأَنَفٌ بَعْدَ كَلامٍ يَتَقَدَّمُهَا، تقول:"أحَسَنٌ عِنْدَكَ أمْ عِنْدَكَ حُسَينٌ". وتقع أم المُنْقَطِعة بين جملتين مُسْتَقِلَّتَيْن يقولُ الرجل:"إنَّها لإِبِلٌ أمْ شَاْءٌ يا قوم"أي أمْ هِيَ شَاءٌ، وبِمَنْزِلَةِ أمْ هَهَنا قولُهُ تعالى: {آلم تَنْزِيلُ الكِتَابِ لا رَيْبَ فيه مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ أمْ يَقُولُونَ افْتَراه} (الآية"1 - 2"من سورة السجدة"32") أي بل يَقولون افْتَراه. ومثل ذلك: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِه الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أفَلا تُبْصرُون، أَمْ أَنَا خَيرٌ مِنْ هذا الَّذِي هُو مَهِينٌ} (الآية"51 - 52"من سورة الزخرف"43") . كأنَّ فِرْعَون يقول: أفلا تُبْصِرُون أم أنتُم بُصُراء.
ومن ذلك أيضًا:"أعنْدَكَ عبدُ اللَّهِ أمْ لا". ومِثْلُ ذلِكَ قَوْلُ الأَخْطَل:
كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأيتَ بواسطٍ * غَلَسَ الظَّلام مِنَ الرَّبابِ خَيَالًا
(كذبت عينك: خيل إليك، ثم رجع فقال: أم رأيت بواسط خيالًا وواسط: مكان بين البصرة والكوفة)
ويَجوزُ في الشعر أنْ يُريدَ بكَذَبَتْك الاسْتِفْهَامَ ويحْذِفُ الألِفَ والدليل على ذلكَ وجودُ أم.
ومعذرة أخي على الإطالة
في قولك: فما المقصود بكلاهما؟ أظنها زلة قلم.
ـ [الغيلي الحضرمي] ــــــــ [29 - 06 - 2005, 01:47 م] ـ
أخي 2502 حفظك الله
رأيت كلاما للشيخ عبد الغنيف الدقر في كتابه (معجم القواعد العربية) أنقله لك مطولا للفائدة:
* ألْ التَّعْرِيفية: تأتي"جِنْسِيَّةً، وزائِدةً، وعَهْديَّةً، وهذه الثلاثةُ تَصلُحُ أن تكونَ"
علامةً للاسم - ومَوْصُولة وهاكَ بيانَها:
* أَلْ الجِنْسِية:
ثَلاثَةُ أَنْوَاع:
(أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها"كُل"نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} (الآية"30"من سورة الأنبياء"21") ، ونحو:"الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد".
(ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا} (الآية"27"من سورة النساء"4") وعلامَتُها أن تخلُفها"كُل"فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفًا لكان صحيحًا.
(جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازًا لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو"أَنْتَ الرجلُ عِلْمًا وأَدَبًا"أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم.
* أَلْ الزَّائِدة: نَوعان: لازِمَةٌ، وَغَيْرُ لاَزِمَةٍ، فاللاَّزِمَة: ثلاثةُ أنوَاع:
(يُتْبَعُ)