فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 915

160 -وقولهم: أَخَذَ البلادَ عَنْوَةً

قال أبو بكر: قال الفراء (57) : في العنوة وجهان:

أحدهما أن يكون المعنى: أخذ البلاد بالقَهْر والذلّ. والقول الآخر أن يكون المعنى: أخذ البلاد عن تسليم من أصحابها لها، وطاعة بلا قتال.

قال الفراء: الدليل على القول الثاني قول الشاعر (58) :

(فما أخذوها عَنْوةً من مودةٍ ... ولكن بضربِ المشرفيِّ استقالها)

قال: فالعنوة هاهنا: التسليم والطاعة.

ومن قال: العنوة: القهر والذل، قال: هو بمنزلة قول العرب: عنوت لفلان أعنو له عنوة (59) : إذا خضعت له. من ذلك قول الله عز وجل: {وعَنَتِ الوجوهُ للحيِّ القيومِ} (60) معناه: وخضعت وذلَّت. قال أمية بن أبي الصلت (61) :

(مَلِكٌ على عرشِ السماءِ مُهَيْمِنٌ ... تعنو لعِزَّتِهِ الوجوهُ وتسجُدُ)

معناه: تذل وتخضع. وقال أمية (62) أيضًا:

(وما ليَ لا أعنو ويعنو أولو النُهى ... لمن يملكُ التَخْلِيدَ والخَيْرَ والنعم)

/ وقال أمية (63) أيضًا: (83 / أ)

(الحمدُ للهِ الذي لم يتخِذْ ... ولدًا وقَدَّر خَلْقَهُ تقديرا)

(وعنا له وجهي وخَلْقي كُلُّه ... في الخاشعينَ(64) لوجهِهِ مشكورا) (313)

معناه: وخضعَ له.

(56) الأضداد 79، أضداد أبي الطيب 491.

(57) معاني القرآن 2 / 193.

(58) ديوانه: 80.

(59) من سائر النسخ وفي الأصل، [و: ف] : عنوا.

(60) طه 111.

(61) ديوانه 361.

(62) أخل به ديوانه.

(63) ديوانه 409.

(64) من سائر النسخ وفي الأصل: الخالقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت