160 -وقولهم: أَخَذَ البلادَ عَنْوَةً
قال أبو بكر: قال الفراء (57) : في العنوة وجهان:
أحدهما أن يكون المعنى: أخذ البلاد بالقَهْر والذلّ. والقول الآخر أن يكون المعنى: أخذ البلاد عن تسليم من أصحابها لها، وطاعة بلا قتال.
قال الفراء: الدليل على القول الثاني قول الشاعر (58) :
(فما أخذوها عَنْوةً من مودةٍ ... ولكن بضربِ المشرفيِّ استقالها)
قال: فالعنوة هاهنا: التسليم والطاعة.
ومن قال: العنوة: القهر والذل، قال: هو بمنزلة قول العرب: عنوت لفلان أعنو له عنوة (59) : إذا خضعت له. من ذلك قول الله عز وجل: {وعَنَتِ الوجوهُ للحيِّ القيومِ} (60) معناه: وخضعت وذلَّت. قال أمية بن أبي الصلت (61) :
(مَلِكٌ على عرشِ السماءِ مُهَيْمِنٌ ... تعنو لعِزَّتِهِ الوجوهُ وتسجُدُ)
معناه: تذل وتخضع. وقال أمية (62) أيضًا:
(وما ليَ لا أعنو ويعنو أولو النُهى ... لمن يملكُ التَخْلِيدَ والخَيْرَ والنعم)
/ وقال أمية (63) أيضًا: (83 / أ)
(الحمدُ للهِ الذي لم يتخِذْ ... ولدًا وقَدَّر خَلْقَهُ تقديرا)
(وعنا له وجهي وخَلْقي كُلُّه ... في الخاشعينَ(64) لوجهِهِ مشكورا) (313)
معناه: وخضعَ له.
(56) الأضداد 79، أضداد أبي الطيب 491.
(57) معاني القرآن 2 / 193.
(58) ديوانه: 80.
(59) من سائر النسخ وفي الأصل، [و: ف] : عنوا.
(60) طه 111.
(61) ديوانه 361.
(62) أخل به ديوانه.
(63) ديوانه 409.
(64) من سائر النسخ وفي الأصل: الخالقين.