(ولقد فكِهْتُ من الذين تقاتلوا ... يومَ الخميسِ بلا سلاحٍ ظاهرِ)
معناه: ولقد عجبت.
وقال جماعة من أهل العلم (50) : معنى قوله: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهونَ} (51) : فظلتم تعجَّبون مما لحقكم في زرعكم.
ويقال: قد تفكّه الرجل يتفكّه: إذا تندّم. وعُكْل تقول: تفكّن يتفكّن بالنون. من ذلك قوله عز وجل: {فَظَلْتُم تَفَكَّهونَ} معناه: فظلتم تندمون. وقرأ أبو حرام العُكْلي (52) : فظَلْتُم تَفَكَّنون.
قال أبو بكر: ولا يجوز لأحد أن يقرأ بهذه القراءة لأنها تخالف المصحف.
114 -وقولهم: افْعَلْ هذا إمّا لا
قال أبو بكر: قال أهل النحو: معناه افعلْ كذا وكذا إنْ كنت لا تفعل غيره. (62 / ب) / فدخلت (ما) صلة لأن، كما قال الله عز وجل {فإمّا تَرَيِنَّ من البشر أحدًا} (53) فاكتفى ب (لا) من الفعل، كما تقول العرب: مَنْ سَلَّمَ عَليكَ فسلِّمْ عليه، ومَنْ لا فلا. معناه: ومن لم يسلم عليك فلا تسلم عليه، فاكتفى ب (لا) من الفعل.
وأجاز الفراء: مَنْ أكرمني أكرمته ومَنْ لا لم أكرمه، على معنى: ومن لم يكرمني لم أكرمه. فاكتفى ب (لا) من الفعل. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى:
(وقالوا له إنَّ الطريقَ ثَنِيَّةٌ ... صَعودٌ تُنادِي كلَّ كهلٍ وأمْرَدا)
(50) هو قول الفراء في معاني القرآن: 3 / 128.
(51) الواقعة: 65. ينظر التهذيب: 6 / 27. وقد نسب ابن دريد في الجمهرة: 3 / 474. هذه اللغة إلى تميم. وينظر أبدال أبي الطيب: 2 / 459.
(52) الشواذ: 151. ولم أقف على ترجمته في مصادري. وقد حكى يعقوب قراءته في الألفاظ: 539، قال:"سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: كان أبو حرام العظمي يقرؤها (فظللتم تفكنون) ويقول (تفكهون) من الفاكهة) ."
(53) مريم: 26.