فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 915

812 -وقولهم: أنا مؤمن بوَحْي الله عز وجل

قال أبو بكر: الوحي: ما يوحيه الله تعالى إلى أنبيائه. سُمي: وَحْيًا، لأن المَلَك ستره عن جميع الخلق، وخص به النبي المبعوث إليه. قال الله تعالى: {يُوحِي بعضُهم إلى بعض زُخرفَ القول غُرورًا} (2) ، فمعناه: يُسر بعضهم إلى بعض. فهذا أصل الحرف.

ثم يكون"الوحي"بمعنى"الإلهام"كقوله عز وجل: {وأوحى ربُّك إلى النَحْل} (3) ، أراد: ألهمها. وكقوله: {يومئذٍ تُحدِّثُ أخبارها بأنَّ ربَّكَ أَوْحَى لها} (4) . أراد: ألهمها. وكقول علقمة بن عبدة (5) :

(يوحي إليها بإنقاضٍ ونَقْنَقَةٍ ... كما تَراطَنُ في أفدانها الرومُ)

ويكون"الوحي"بمعنى"الأمر"، كقوله عز وجل: {وإذْ أوحيتُ إلى الحواريينَ} (6) ، أراد: أمرتهم.

ويكون بمعنى"الاشارة"، كقوله عز وجل: {فأوحى إليهم أنْ سَبِّحوا بُكْرَةً وعَشِيًّا} (7) ، أراد: أشار إليهم.

ويكون بمعنى"الكتابة"كقول جرير (8) :

(عَرَفْتُ الدارَ بعدَ بِلَى الخيام ... سُقيتِ نَجِيَّ مرتجزٍ ركامِ)

(كأنّ أخا اليهودِ يَخطُّ وَحْيًا ... بكافٍ في منازِلها ولامِ)

أراد: يخط كتابًا. وقال الآخر:

(1) اللسان (وحي) .

(2) الأنعام 112.

(3) النحل 68.

(4) الزلزلة 5.

(5) ديوانه 62. وتراطن الروم: ما لا يفهم من كلامهم، والأفدان جمع فدن وهو القصر.

(6) المائدة 111.

(7) مريم 11.

(8) ديوانه 197. وفيه: نجاء. وكذا في ك. وجاء في شرحه: (عمارة كان يقول: نجي، والنجي والنجاء والنجو واحد وهو الغيث. والمرتجز: الراعد. والركام: المتراكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت