202 -وقولهم: ما في الدارِ صافرٌ
قال أبو بكر: فيه قولان:
يقال: ما في الدار شيء يُصْفَرُ به، قالوا: فمعنى صافِر: مصفور، كما يقال: ماء دافِق، فيكون معناه: ماء مدفوق، وسرٌّ كاتِم معناه: سرٌّ مكتوم.
والقول الثاني أن يكون المعنى: ما بالدار أحد. قال الشاعر:
(خَلَتِ المنازل ما بِها ... ممن عَهِدْتَ بهن صافِر) (2)
203 -وقولهم: ما في قلبي من الشيء حَزَّازٌ
قال أبو بكر: معناه: ما في قلبي منه حُرْقَةٌ وحزن. قال الشماخ (4) :
(فلما شَراها فاضتِ العينُ عَبْرَةً ... وفي النفسِ حزَّازٌ من اللومِ حامِزُ)
ويقال: في قلبي (5) على فلان ضِغْنٌ وحِقْدٌ وتِرَةٌ ووَغْمٌ ووَغْرٌ (6) ، قال الأعشى (7) :
(يقومُ على الوَغْمِ في قومِهِ ... فيعفو إذا شاءَ أو ينتَقِمْ)
ويقال: في قلبي عليه تبل. قال نصيب (8) : /
(أَمِنْ أَجْلِ ليلى قد يعاودني التَّبْلُ ... على حين شاب الرأسُ واستوسق العقلُ) - (103 / ب)
ويقال: في قلبي عليه ذَحْلٌ. قال ذو الرمة (9) :
(إذا ما امرؤٌ حاوَلْنَ أن يقتتلنَهُ ... بلا إحنةٍ بينَ النفوسِ ولا ذَحْلِ) (372)
( [تبسَّمْنَ عن نَوْرِ الأقاحيِّ في الثرى ... وفتَّرْنَ من أبصارِ مضروجةٍ نُجْلِ] )
(1) الفاخر 23، فصل المقال 500، مجمع الأمثال 2 / 258.
(2) اللسان (صفر) بلا عزو. وفي ك، ق: خلت الديار فما بها.
(3) الفاخر 130، شرح القصائد السبع 273 حيث كرر ما ورد هنا، أمالي القالي: 2 / 263 - 264.
(4) ديوانه 190. وشراها: باعها، فهو من الأضداد. وحامز: شديد.
(5) ك: ما في قلبي. وكذا في المواضع الآتية.
(6) ساقطة من من ك، ق.
(7) ديوانه 31.
(8) شعره: 115. واستوثق: كمل.
(9) ديوانه 144. ومضروجة: واسعة. وفي ك: عن أبصار.