فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 915

765 -وقولهم: ماءٌ ولا كَصدّاءَ

قال أبو بكر: يضرب مثلًا عند الرجل يراد بهذا القول له: أن فيك لمقنعًا، ولست كفلان.

وأخبرني أبي - رحمه الله - قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المُفضَّل (189) قال:

رأى زُرارة بن عُدُس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة ابنه لقيط بن زرارة يومًا مختالًا، فقال: والله إنك لتختال كأنَّك أصبتَ ابنةَ قيس بن خالد ذي الجَدّيْن الشيباني، ومائةً من الإِبل، من هجائن المنذر بن ماء السماء. فقال لقيط: فإن لله علي أن لا يمس رأسي غُسْل، ولا أشرب خمرًا، حتى أجيء بابنة قيس بن خالد، وبمائة من هجائن المنذر، أو أبلي في ذلك عذرًا.

وسار حتى أتى قيسًا، وكان سيد ربيعة وبيتهم، وكانت على قيس يمين، لا يخطب / إليه أحد علانية إلا أصابه بشر، وسمع به. فلما أتاه لقيط، وجده جالسًا 216 / أمع أصحابه، فسلم عليه وعليهم، وخطب إليه ابنته، فقال له: من أنت؟ قال: أنا لقيط بنُ زرارة. قال: ما حملك على أن تخطب إلي علانية؟ قال: لأني قد علمت أني إن أعالنك لا أَشِنْك، وإن أناجك لا أخدعك. قال: كفءٌ كريمٌ، لا جَرَمَ والله لا تبيت عندي عزبًا، ولا محرومًا. ثم أرسل إلى أم الجارية: إني قد زوجت لقيط بن زرارة القذور بنت قيس، فاصنعيها حتى يبيت بها. ففعلت، وساق عنه قيس، وابتنى لقيط بها، وأقام فيهم ما شاء الله أن يقيم.

ثم احتمل بأهله إلى المنذر بن ماء السماء، فذكر له ما قال أبوه، فأعطاه مائة من هجائنه، فانصرف إلى أبيه بابنة قيس، وبمائةٍ من هجائن المنذر.

وزعموا أن لقيطًا لما أراد أن يرتحل بابنة قيس إلى أهله، قالت: آتي أبي، (290) فأسلم عليه، وأودعه، ويوصيني. ففعلت، وأوصاها فقال: أَيْ بُنَيَّة، كوني له أَمَةً

(188) جمهرة الأمثال 2 / 241، فصل المقال 199.

(189) أمثال العرب 20 / 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت