347 -وقولهم: باتَ القومُ وَحْشًا
قال أبو بكر: معناه: باتوا جياعًا. من ذلك قولهم (2) : قد تَوَحَّش للدواء: أي تجوّع له. قال الشاعر (3) :
(فإنْ باتَ وحشًا ليلةً لم يَضِقْ بها ... ذِرَاعًا ولم يُصبِحْ لها وهو ضارعُ)
ويقال: قد أوحش الرجل، وأقوى، وأقتر، وأنفق، وأرمل: إذا فَنِيَ زاده. قال الله عز وجل: {ومتاعًا للمُقْوِينَ} (4) ، فمعناه: للمسافرين الذين ذهبت أزوادُهم.
وقال أبو عبيدة (5) : من ذلك قولهم: منزل قواء: إذا كان لا أنس فيه. وقال الشاعر (6) :
(خليليّ من عُليا هوازِنَ سلِّما ... على طَلَلٍ بالصفحتينِ قَواءِ)
348 -وقولهم رجل شَحّاثٌ
قال أبو بكر: هذا مما يخطىء فيه العوام، فيقولونه بالثاء. والصواب: رجل شحّاذٌ، بالذال، وهو المُلحّ في مسألته. من قولهم: قد شَحَذَ الرجلُ السيفَ: إذا أَلَحَّ عليه بالتحديد. فالملح في المسألة مُشّبَّه بهذا. ويقال: سيف مشحوذ، وشفرة مشحوذة. قالت عائشة بنت عبد المدان (8) : (159 / ب)
(/ حُدِّثت بشرًا وما صدَّقتٌ ما زعموا ... من قولهم ومن الإِفكِ الذي اقترفوا) (519)
(ألحى على وَدَجي ابني مرهفةً ... مشحوذةً وكذاك الإِثمُ يُقْتَرَفُ)
(1) الفاخر 58.
(2) الفاخر 57.
(3) حميد بن ثور، ديوانه 104 وفيه: وهو خاضع.
(4) الواقعة 73.
(5) ينظر مجاز القرآن 2 / 252.
(6) بلا عزو في الأضداد 123 وشرح القصائد السبع: 299، والمقصور والممدود للقالي 289.
(7) درة الغواص 163، تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة 33، تقويم اللسان 145.
(8) تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة وفي الأصل: عبد الدار، وما أثبتناه من سائر النسخ.