فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 915

اللغتين الأُخريين، لكثرة ما يستعملون الأقسام في الكلام، فاختاروا المفتوح للقسم، لأنه أخف على اللسان من المضموم. وكذلك قولهم: لَعَمْر الله. معناه: وبقاء الله الدائم.

وعَمْرُك موضعه رفع بجواب اليمين. قال الفراء (197) : الأَيمان ترتفع بجواباتها، فإذا أسقطت العرب اللام منه نصبوه فقالوا: عَمْركَ لا أقوم، وإنما نصبوه على مذهب المصدر. قال الشاعر:

(عَمْرَكِ الله ساعةً حَدِّثينا ... ودَعِينا من ذِكْرِ ما يؤذينا) (198)

320 -قولهم: للهِ دَرُّكَ

قال أبو بكر: قال أهل اللغة: الأصل في هذه الكلمة عند العرب أن الرجل إذا كثُر خيره وعطاؤه وإنالتهُ الناسَ، قيل للهِ دَرُّه، أي: عطاؤه وما يُؤخذ منه. فشبهوا / عطاءه بدرِّ الناقة والشاة، ثم كثر استعمالهم هذا، حتى صاروا - (150 / ب) يقولونه لكل مُتَعَجَّبٍ منه. قال الشاعر (200) :

(للهِ دَرُّكَ إنّي قد رميتهم ... لولا حُدِدْتُ ولا عُذْرَى لمحدودِ)

وقال الفراء (201) : ربما استعملوه وقالوه من غير أن يقولوا: لله، فيقولون: دَرَّ دَرُّ فلان، ولا دَرَّدَرُّه. وأنشد الفراء:

(لا دَرَّدَرِّي إنْ أطعمتُ نازلهم ... قِرْفَ الحَتِيِّ وعندي البُرُّ منكوزُ) (202)

وقال الآخر (203) : (497)

(دَرَّ دَرُّ الشبابِ والشَّعَرِ الأسْودِ ... والضامراتِ تحتَ الرجال)

(197) اللسان (عمر) .

(198) بلا عزو في شرح السبع: 201 وفي اللسان (عمر) .

(199) الفاخر 55، جمهرة الأمثال 2 / 210.

(200) شرح السبع: 551، والمذكر والمؤنث: 610، بلا عزو، وللجموح الظفري في شرح أشعار الهذليين 871. ونسب إلى راشد بن عبد ربه السلمي في اللسان (عذر) والخزانة 1 / 222.

(201) الفاخر 56.

(202) للمتنخل الهذلي، ديوان الهذليين 2 / 15. والقرف: القشر. والحتي: المقل، وهو الدوم (203) عبيد بن الأبرص. ديوانه 108. وفيه: والراتكات تحت الرحال. والراتكات: الإبل النجائب التي ترنك في سيرها أي تسرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت