192 -وقولهم: قد تريّشَ الرجل
قال أبو بكر: معناه: قد صار إلى معاش ومال. قال الله عز وجل: {قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتِكم وريشًا ولباسُ التقوى} (47) .
والرياش، في قول جماعة من المفسرين: المال، وكذلك الريش. قال رؤبة (48) :
(إليكَ أشكو شِدَّةَ المعيشِ ... )
(وجَهْدَ أعوامٍ نَتَفْنَ ريشي ... )
(نَتْفَ الحُبارى عن قرىً رهيشِ ... )
فمعنى قوله: نتفن ريشي: أذهبن مالي، والقرا: الظهر، والرهيش: النحيت. وقال الآخر (49) :
(فريشي منكم وهوايَ معكم ... وإنْ كانَتْ زيارتُكُم لماما) (352)
ويقال: قد رِشْتُ فلانًا أَرِيْشُهُ: إذا أعطيته مالًا، أو أنلته خيرًا. أنشد الفراء:
(فرِشْني بخيرٍ لا أكونَنْ ومِدْحتي ... كناحتِ يومًا صخرةٍ بعَسِيلِ) (50)
العسيل (51) : الذي يمسح العطار به المِسْكَ. وقال مَعْبَدُ الجُهني (52) [قوله] [تعالى] : {قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم} : اللباس: الثياب. والرياش: المعاش، ولباس التقوى: الحياء. (96 / ب)
ويقال: الرياش: ما ستر الإنسان وواراه. يروى / عن علي بن أبي طالب
(46) اللسان (ريش) .
(47) الأعراف 26.
(48) ديوانه 78 - 79.
(49) جرير، ديوانه 225.
(50) بلا عزو في معاني القرآن: 2 / 80، والمعاني الكبير: 2 / 82، والتلخيص: 390. والصاهل والشاحج: 473، والمخصص: 11 / 203.
(51) ك، ق: العسيل اسم جبل.
(52) القرطبي 7 / 184. ومعبد بن عبد الله الجهني، تابعي، توفي 80 هـ (تهذيب التهذيب 10 / 225، شذرات الذهب 1 / 88) .