فلما قال أبو جهل وأبو الأشدين هذا، قال المسلمون: تقيس الملائكة إلى الحدّادين، أي: تقيس الملائكة إلى السجّانين من الناس.
وقال كَعْب الحَبْر في قول الله عز وجل: {عليها تِسْعَةَ عَشَرَ} : ما منهم ملك إلاّ معه عمود ذو شعبتين، يدفع [به] الدفعة، فيلقي في النار سبعين ألفًا.
قال أبو بكر: الحامّة، معناه في كلامهم: القرابة. من ذلك قولهم: فلان حميمُ فلان، معناه: قريبُ فلان. قال الشاعر (67) : (393)
(لعمرك ما سَمَّيْتُه بمناصحٍ ... شفيقٍ ولا أسميتُه بحميمِ)
وقال الآخر:
(تُسَمِّنُها بأخثرِ حَلْبَتَيْها ... ومولاكَ الأحمُّ له سُعارُ) (68)
معناه: ومولاك الأقرب به جنون من الجوع. قال الله عز وجل: {إنّا إذًا لفي ضَلالِ وسُعُر} 69) . في السُعُر ثلاثة أقوال:
قال الفراء (70) : السعر العناء. والمعنى: إنّا إذًا لفي ضلال وعناء.
وقال أبو عبيدة (71) : السعر الجنون، واحتج بأن العرب تقول: ناقة مسعورة: إذا كانت كأنها مجنونة من نشاطها. واحتج بقول الشاعر (72) :
(بغيضٌ إليَّ الظلمُ ما لم أُصَبْ به ... من الضَيْمِ مسعورُ الفؤادِ نفورُ)
(66) ينظر: أمثال أبي عكرمة 101، المستقصى 2 / 331، اللسان (حمم) .
(67) الأضداد: 139، بلا عزو.
(68) بلا عزو في اللسان (سعر) .
(69) القمر 24.
(70) معاني القرآن 3 / 108.
(71) لم أقف على قولة أبي عبيدة في المجاز، وهي بهذا المعنى عند ابن قتيبة في غريب القرآن 433.
(72) لم أقف عليه.