255 -وقولهم: قد وَرّى فلان عن كذا وكذا
قال أبو بكر: معناه: قد ستره وأظهر غيره. والتورية (44) : الستر. يقال: وريت الخبر أوريه تورية: إذا سترته وأظهرت غيره.
من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (أنه كان إذا أراد سفرًا ورّى بغيره) (45) .
وقال أبو عبيدة: ورى مأخوذ من الوراء. وقال: المعنى أنه جعل الخبر وراءه ولم يُظهره.
والوراء يكون بمعنى: خلف، وبمعنى: قدام، قال الله عز وجل: {وكانَ وراءَهم مَلِكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غَصْبًا} (46) معناه: وكان أمامهم. وقال الشاعر (47) :
(أليسَ ورائي أن أَدِبَّ على العصا ... فيأمنَ أعدائي ويسأمَني أهلي)
فمعناه: أليس أمامي. والوراء: ولد الولد. قال الله عز وجل: {ومن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ} (48) معناه: ومن ولد ولده. (127 / أ)
256 -/ وقولهم: مَنْ حَبَّ طَبَّ
قال أبو بكر: معناه: من أحب فطِن وحذق واحتال لمن يُحبُّ. والطِبّ (435) معناه في اللغة: الحذق والفِطنة. وإنما سُمي الطبيب طبيبًا لفِطنته. يقال: رجل طَبٌّ، وطبيب: إذا كان حاذِقًا. قال عنترة (50) :
(43) الأضداد 68، أضداد أبي الطيب 657.
(44) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة 353.
(45) غريب الحديث 1 / 197، النهاية 5 / 177.
(46) الكهف 79. وينظر مجاز القرآن 1 / 412.
(47) عروة بن الورد، ديوانه 114.
(48) هود 71.
(49) الفاخر 114، جمهرة الأمثال 2 / 228، مجمع الأمثال 2 / 302. وينظر الأضداد: 231 - 233.
(50) ديوانه 205. وتغدفي: ترسلي قناعك. والمستلئم: المتسلح، وقيل: هو اللابس اللأمة وهي الدرع.