ومن ذلك قوله للعجوز لما قالت: سل الله أن يدخلني الجنة فقال: (إنّ الجنَّةَ لا يدخلها العُجُز) (41) يذهب إلى أن العجوز تجعل شابة، فتدخل الجنة شابة ولا (258) تدخلها عجوزًا.
وقال أبو عبيدة (42) : يقال رجل فَكِه: إذا كان يأكل الفاكهة، ورجل فاكِه: إذا كانت عنده فاكهة كثيرة، ومن ذلك قول الله عز وجل: {فاكِهينَ بما آتاهم ربُّهم} (43) ويُقرأ (44) : {فَكهين بما آتاهم ربهم} . وأنشد أبو عبيدة (45) :
(فَكِهُ العَشِيِّ إذا تأَوَّب رحلَهُ ... ضيفُ الشتاءِ مُسامَحٌ بالميسِرِ)
/ معناه: يأكل الفاكهة في هذا الوقت. وأنشد أبو عبيدة (46) أيضًا: (62 / أ)
(فَكِهٌ على حين العشيّ إذا ... خَوَتِ النجومُ وضُنَّ بالقَطْر)
وهو بمنزلة قولهم: رجل تامِر: إذا كَثُر التمر عنده. قال الشاعر (47) :
(أَغرَرْتَني وزعمت أنْنَك ... لابِنٌ بالصيفِ تامِرْ)
معناه: وزعمت أن عندك لبنًا وتمرًا. ويقال: رجل تمّار: إذا كان يبيع التمر، ورجل تمري: إذا كان يحب التمر، ورجل متمر: إذا كان صاحب تمر كثير وليس بمتاجر فيه.
وقال الفراء (48) : معنى قول الله {فاكِهين بما آتاهم ربهم} : معجبين [بما آتاهم ربهم] ، وقال معنى: (فكِهِين) كمعنى (فاكِهينَ) : قال: وهو بمنزلة قولك: رجل طمِع وطامَع.
ويقال: قد فكِه الرجل يفكه، وتفكَّه يتفكَّه: إذا تعجب، قال الشاعر (49) : (259)
(42) المجاز 2 / 163.
(43) الطور 18.
(44) الاتحاف 400.
(45) المجاز 2 / 63 ونسبه إلى صخر بن عمرو.
(46) المجاز 2 / 163 ونسبه إلى الخنساء أو ابنتها عمرة، مع خلاف في الرواية. ولم أجده في ديوان الخنساء.
(47) الحطيئة، ديوانه 168.
(48) معاني القرآن 3 / 91.
(49) لم أعرفه. والبيت لا عزو في الأضاد: 265، والجمهرة: 3 / 474.