الدور فيها. قال: ويقال للطريقة المستوية المصطفة من النخل: سكة. قال النبي: (خيرُ المالِ سِكّة مأبورةٌ ومُهْرَةٌ مأمورةٌ) (67) . السكة: الطريقة المستوية من النخل. والمأبورة: الملقّحة، يقال: أَبَرت النخل أَبِرها أَبْرًا: إذا لقحتها.
من ذلك الحديث الذي يُروى: (مَنْ باعَ نخَلًا قد أُبِّرت فثمرها للبائع، إلا أنْ يشترطَ المبتاعُ) (68) .
ويقال: قد ائتبرت غيري: إذا سألته أنْ يأبِرَ لك نخلَك. قال طرفة (69) :
(ولِيَ الأصلُ الذي في مثله ... يُصْلحُ الآبِرُ زرعَ المُؤتَبِرْ)
المؤتبر: رب الزرع، والآبر: الملقح.
والمهرة المأمورة هي الكثير النتاج. وفيها لغتان: مهرة مأمورة، ومهرة مُؤْمَرة. يقال: أمرها الله، وآمرها: إذا أكثرها. قال الله عز وجل: {وإذا أردنا (156 / أ 510} أنْ نُهْلِكَ قريةً أَمَرْنا مُترفيها) (70) ففي هذا ثلاثة أوجه: / أحدهن (71) أن يكون المعنى: أمرناهم بالطاعة فعَصَوْا. والقول الثاني: أن يكون معنى أمرناهم: أكثرناهم.
والقول الثالث: أن يكون معنى أمرناهم: جعلناهم أُمراء، من قول العرب: أميرٌ غيرُ مأمورٍ.
وقرأ أبو عثمان النهدي (72) : {أَمَّرْنا مترفيها} [وقرأ أبو عمرو (73) : {أَمَرْنا مترفيها} ، على معنى: أكثرنا مترفيها] . وقرأ الحسن (74) : {أَمِرْنا مترفيها} ، بكسر الميم. وكان الفراء (75) يُضَعِّف هذه القراءة، لأن"أَمِر"لا يتعدى إلى
(67) الفائق 2 / 189، الجامع الصغير 2 / 11.
(68) غريب الحديث 1 / 350.
(69) ديوانه 63.
(70) الإسراء 16.
(71) وهو قول الحسن كما في غريب الحديث 1 / 351.
(72) المحتسب 2 / 16. والنهدي هو عبد الرحمن بن مل البصري. توفي سنة 100 هـ. (تذكرة الحفاظ 1 / 61. تهذيب التهذيب 6 / 277) .
(73) الإتحاف 282. وينظر في هذا القراءة: السبعة 379. الشواذ 75. زاد المسير 5 / 19.
(74) المحتسب 2 / 16.
(75) معاني القرآن 2 / 119.