اسم الأحوص ولقبه ونسبه:
هو الأحوص. وقيل: إنّ اسمه عبد اللّه، وإنّه لقّب الأحوص لحوص [1] كان في عينيه. وهو ابن محمد بن عبد اللّه بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح - واسم أبي الأقلح قيس - بن عصيمة بن النّعمان بن أميّة بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. وكان يقال لبني ضبيعة بن زيد في الجاهلية: بنو كسر الذّهب. وقال الأحوص حين نفي إلى اليمن:
بدّل الدّهر من ضبيعة عكّا [2] ... جيرة وهو يعقب الأبدالا
سبب تسمية جدّه عاصم حميّ الدبر:
وكان جدّه عاصم يقال له حميّ الدّبر؛ وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعثه بعثا، فقتله المشركون؛ وأرادوا أن يصلبوه فحمته الدّبر، وهي النّحل، فلم يقدروا عليه، حتى بعث اللّه عزّ وجلّ الوادي [3] في الليل فاحتمله فذهب به. وفي ذلك يقول الأحوص مفتخرا:
وأنا [4] ابن الذي حمت لحمه الدّب ... ر قتيل اللّحيان [5] يوم الرّجيع
قصة وفد عضل والقارة وقتل البعث الذي أرسل معهم:
حدّثنا بالخبر في ذلك محمد بن جرير الطّبريّ قال حدّثنا ابن حميد قال حدّثنا سلمة بن الفضل قال حدّثنا
محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر [6] بن قتادة قال:
/ قدم على رسول اللّه/ صلى اللّه عليه وسلّم بعد أحد رهط من عضل والقارة [7] ، فقالوا: يا رسول اللّه، إنّ فينا إسلاما وخيرا،
[1] الحوص (بالتحريك وبابه كفرح) : ضيق في مؤخر العينين أو في إحداهما.
[2] عك: قبيلة من قحطان باليمن.
[3] الوادي: كل مفرج بين الجبال والتلال والآكام، والمراد هنا: السيل الذي يجري فيه.
[4] صحح العلامة الشنقيطي بقلمه بهامش نسخته من كتاب «معجم ما استعجم» للبكري (المحفوظ بدار الكتب المصرية طبع أوروبا تحت رقم 2 جغرافيا ص 401) كلمة «و أنا» بكلمة «و أبى» .
[5] لحيان (بفتح اللام وكسرها) : حيّ من هذيل.
[6] كذا في ح. وفي باقي الأصول: «عن قتادة» . والصواب في ح؛ لأن الذي في «تهذيب التهذيب» و «الخلاصة» أن عاصم بن عمر لم يرو عن جدّه قتادة بل روى عن أبيه عمر.
[7] قال القسطلاني في «شرح البخاري» (ج 6 ص 373 طبع بلاق) : «عضل: بطن من الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، ينسبون إلى عضل بن الديش. والقارة: بطن من الهون ينسبون إلى الديش المذكور. أو القارة: أكمة سوداء، كأنهم نزلوا عندها فسموا بها» . وقد ذكر ابن دريد في «الاشتقاق» (ص 110) : أن الهون وعضل والقارة إخوة لهذيل وفسر أسماءهم. وسأل الأخفش