نسبه:
هو الخليل بن عمرو، مكيّ، مولى بني عامر بن لؤيّ، مقلّ لا تعرف له صنعة غير هذا الصوت.
يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل اللّه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدثني القطرانيّ المغني، عن محمد بن حسين [2] ، قال:
كان خليل المعلم يلقب خليلان، وكان يؤدب الصّبيان ويلقنهم القرآن والخط، ويعلّم الجواري الغناء في موضع واحد، فحدثني من حضره قال: كنت يوما عنده وهو يردّد على صبي يقرأ بين يديه وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[3] ثم يلتفت إلى صبية بين يديه فيردّد عليها:
اعتاد هذا القلب بلباله ... أن قرّبت للبين أجماله [4]
فضحكت ضحكا مفرطا لما فعله، فالتفت إليّ فقال: ويلك مالك؟ فقلت: أتنكر ضحكي مما تفعل؟ واللّه ما سبقك إلى هذا أحد! ثم قلت: انظر أيّ شيء أخذت على الصبيّ من القرآن، وأيّ شيء هو ذا تلقي على الصبية، واللّه إني لأظنك ممّن يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه، فقال: أرجو ألا أكون كذلك إن شاء اللّه.
يسيء الآزدي فهم غنائه:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدثنا محمد بن يزيد المبرّد قال: حدثني عبد الصمد بن المعذّل قال:
كان خليلان المعلم أحسن الناس غناء، وأفتاهم وأفصحهم، فدخل يوما على عقبة/ بن سلم الأزديّ الهنائيّ فاحتبسه عنده، فأكل معه ثم شرب، وحانت منه التفاتة، فرأى عودا معلّقا، فعلم أنه عرّض له به، فدعا به وأخذه فغناهم:
بابنة الأزديّ قلبي كئيب ... مستهام عندها ما ينيب [5]
وحانت منه التفاتة فرأى وجه عقبة بن سلم متغيرا [6] ، وقد ظن أنه عرّض به، ففطن لما أراد فغنّى:
ألا هزئت بنا قرش ... يّة يهتزّ موكبها [7]
[1] هذه الترجمة مما سقط من التراجم من طبعة بولاق، وموضعها هنا حسب المخطوطات المعتمدة.
[2] في هد، هج «حبر» بدل «حسين» .
[3] سورة لقمان، آية: 6.
[4] البيت من السريع.
[5] ما ينيب: ما يرجع.
[6] يبدو أن تغير وجه عقبة سببه أنه ظن خليلان يشبب بابنته.
[7] في ف: «منكبها» بدل «موكبها» .