يوم أوارة
نسخت ذلك من كتاب عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات بخطه، وذكر أن أحمد بن الهيثم بن فراس [1] أخبره به عن العمريّ عن هشام بن الكلبيّ عن أبيه وغيره من أشياخ طيّى ء. قال: وحدثني محمد بن أبي السريّ عن هشام بن الكلبي قالوا:
كان من حديث يوم أوارة أن عمرو بن المنذر بن ماء السماء - وهو عمرو بن هند يعرف باسم أمه هند بنت الحارث الملك المنصور بن حجر آكل المرار [2] الكنديّ وهو الذي يقال له مضرّط الحجارة - أنه كان عاقد هذا الحي من طيّىء على ألا ينازعوا ولا يفاخروا ولا يغزوا، وأن عمرو بن هند غزا اليمامة، فرجع منفضا [3] فمر بطيّى ء، فقال له زرارة بن عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم الحنظلي: أبيت اللعن! أصب من هذا الحيّ شيئا، قال له: ويلك! إنّ لهم عقدا، قال: وإن كان، فلم يزل به حتى أصاب نسوة وأذوادا [4] .
قيس بن جروة يتهدد عمرو بن هند
فقال في ذلك الطائيّ، وهو قيس بن جروة أحد الأجئين [5] قال:
ألا حيّ قبل البين من أنت عاشقه ... ومن أنت مشتاق إليه وشائقه
ومن لا تواتى داره غير فينة ... ومن أنت تبكي كلّ يوم تفارقه
وتعدو بصحراء الثويّة [6] ناقتي ... كعدو النّحوص [7] قد أمخّت [8] نواهقه [9]
/إلى الملك الخير ابن هند تزوره ... وليس من الفوت الذي هو سابقه [10]
[1] وفي س، ب: «الفراس» .
[2] المرار: شجر من أفضل العشب وأضخمه إذا أكلته الإبل قلصت مشافرها.
[3] منفصا: نافد الزاد.
[4] الذود: جماعة الإبل من ثلاث إلى عشر ولا يكون إلا من الإناث.
[5] في س، ب: الأحيين، وهو تحريف، والنسبة إلى أجأ.
[6] الثوية: موضع قرب الكوفة.
[7] النحوص: الأتان لا ولد لها ولا لبن فيها، وفي هج: «كعد ورباع» .
[8] أمخت: صار لها مخ.
[9] النواهق: عظام شاخصة من ذي الحافر في مجرى الدمع، والمراد أنها سمينة.
[10] في ب، س: «سائقه» .