فهرس الكتاب

الصفحة 4601 من 6876

فأخبرني الحسن بن عليّ، عن ابن مهرويه، عن عليّ بن محمد النوفليّ، قال: لمّا قال ابن مناذر هذه الأبيات:

إذا أنت تعلّقت ... بحبل من أبي الصّلت

تعلّقت بحبل وا ... هن القوّة منبتّ

وقال الشيخ سرجو ... يه: داء المرء من تحت

/ فبلغ ذلك سرجويه، فجاء إلى محمد بن عبد الوهاب، فوقف عليه في مجلسه وعنده جماعة من أهله وإخوانه وجيرانه، فسلّم عليه وكان أعجميّا لا يفصح، ثم قال: «بركست كمن كفتم أن كسر مناذر كفت: داء المرء من تحت» [1] ، فكاد القوم أن يفتضحوا من الضّحك، وصاح به محمد: اعزب قبّحك اللّه، فظنّ أنه لم يقبل عذره، فأقبل يحلف له مجتهدا ما قال ذاك، ومحمد يصيح به: ويلك اعزب عنّي، وهو في الموت منه، وكلما زاده من الصّياح إليه زاده في العذر واجتهد في الأيمان، وضحك الناس حتى غلبوا، وقام محمد خجلا فدخل منزله وتفرّقوا.

قال أبو الحسن النّوفليّ: ثم مضى لذلك زمان، وهجا أبو نعامة أبا عبد اللّه عريسة الكاتب/ فقال فيه:

وروى شيخ تميم ... خالد أنّ هريسة

يدخل الأصلع ذا الخر ... جين في جوف الكنيسة

فلقي خالد بن الصبّاح هذا هريسة، وكان يعاديه، وأراد أن يخجله، فحلف له مجتهدا أنّه لم يقل فيه ما قاله أبو نعامة، فقال هريسة: يا بارد! لم ترد أن تعتذر، إنما أردت أن تتشبّه بابن مناذر ومحمّد بن عبد الوهاب، وبأبي الشّمقمق وأحمد بن المعذّل، ولست من هؤلاء في شيء.

شعر له في ضرير وأخرس جالسين عنده

قرأت في بعض الكتب عن ابن أبي سعد، قال: حدّثني أبو الخطّاب الحسن بن محمد، عن محمد بن إسحاق البلخيّ، قال:

دخلت على ابن مناذر يوما وعنده رجل ضرير جالس عن يمينه، ورجل بصير جالس عن شماله ساكت لا ينطق، قال: فقلت له: ما خبرك؟ فقال:

/ بين أعمى وأخرس أخرس اللّه لسان الأعمى وأعمى البصيرا قال: فوثبا فخرجا من عنده وهما يشتمانه.

ونسخت من كتاب ابن أبي الدّنيا: حدّثني أبو محمّد التّميميّ، قال: حدّثني إبراهيم بن عبد اللّه، عن الحسن بن عليّ، قال:

كنّا عند باب سفيان بن عيينة وقد هرب منا، وعنده الحسن بن عليّ التّختاخ، ورجل من الحجبة، ورجل من أصحاب الرشيد، فدخل بهم وليس يأذن لنا، فجاء ابن مناذر فقرب من الباب، ثم رفع صوته فقال.

[1] كذا في هب، مد: يريد سرجويه أن يقول لابن عبد الوهاب: «إن ما قاله ابن مناذر منسوبا إليه غير صحيح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت