فهرس الكتاب

الصفحة 2820 من 6876

في وجه الجمل، فنفر فرمى بليلى على راسها، فماتت من وقتها، فدفنت إلى جنبه. وهذا هو الصحيح من خبر وفاتها.

/ غنّى في الأبيات المذكورة آنفا حكم الواديّ لحنين، أحدهما رمل بالوسطى عن عمرو، والآخر خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن حبش، وقال حبش: وفيها لحنان لجميلة والميلاء رملان بالبنصر، وذكر أبو العبيس بن حمدون أنّ الرمل لعمر الواديّ.

كان توبة شريرا كثير الغارات:

قال أبو عبيدة: كان توبة شرّيرا كثير الغارة على بني الحارث بن كعب وخثعم وهمدان، فكان يزور نساء منهن يتحدّث إليهن، وقال:

أيذهب ريعان الشّباب ولم أزر ... غرائر من همدان بيضا نحورها

قال أبو عبيدة: وكان توبة ربّما ارتفع إلى بلاد مهرة فيغير عليهم، وبين بلاد مهرة وبلاد عقيل مفازة منكرة لا يقطعها الطّير، وكان يحمل مزاد الماء فيدفن منه على مسيرة كلّ يوم مزادة ثم يغير عليهم فيطلبونه فيركب بهم المفازة، وإنما كان يتعمّد حمارّة القيظ وشدّة الحرّ، فإذا ركب المفازة رجعوا عنه.

خبر ليلى مع عبد الملك بن مروان حين رآها عند زوجته عاتكة:

أخبرني حرميّ عن الزّبير عن يحيى بن المقدام الرّبعيّ عن عمّه موسى بن يعقوب قال:

دخل عبد الملك بن مروان على زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية، فرأى عندها امرأة بدويّة أنكرها، فقال لها: من أنت؟ قالت: أنا/ الوالهة الحرّى ليلى الأخيليّة. قال: أنت التي تقولين:

أريقت [1] جفان ابن الخليع فأصبحت ... حياض النّدى زالت [2] بهنّ المراتب

/ فعفاته لهفى يطوفون حوله [3] ... كما انقضّ عرش البئر والورد عاصب [4]

قالت: أنا الّتي أقول ذلك. قال: فما أبقيت لنا؟ قالت: الذي أبقاه اللّه لك. قال: وما ذاك؟ قالت: نسبا قرشيّا، وعيشا رخيّا، وإمرة مطاعة. قال: أفردته بالكرم! قالت: أفردته بما أفرده اللّه به. فقالت عاتكة: إنها قد جاءت

[1] تريد أنه قد مات فأريقت جفانه ومات الندى بموته. والخليع: من آباء توبة. وفي شرح «القاموس» : «و قال ابن الكلبي» : ولد ربيعة بن عقيل رباحا وعمرا وعامرا وعويمرا وكعبا وهم الخلعاء». وكعب أحد هؤلاء الخلفاء من آباء توبة.

[2] كذا في «مختار الأغاني» لابن منظور. وفي «الأصول» : «زلت» .

[3] في «الأصول» :

فلهى وعفى بطن قود وحوله

والتصويب من «مختار الأغاني» . على أن فيه عيبا في الوزن وهو حذف الحرف الثالث من «فعولن» ، وهو واقع في وتد، والأوتاد لا تدخلها العلل والزحافات. وإنما الجائز في الوتد من «فعولن» حذف أوّله إذا وقع في أوّل قصيدة. وهذا الحذف يسمى الخرم. على أنه يحتمل أن يكون صوابه «فعفاؤه» (بضم العين وتشديد الفاء) جمع عاف. وهذا الجمع في «فاعل» وصفا معتل العين نادر؛ يقال قوم عزّى وغزّاء، جمعا لغاز. والعفاة: طالبوا المعروف. واللهف (بالتحريك) : الحزن والتحسر، والوصف منه لهف (ككتف) ولهيف ولهفان.

[4] المناسب من معاني «الورد» هنا: الماء المورود. وعاصب هنا: جامع. أي كما انقض عرش البئر وقد جمع «الورد المستقين» .

ويحتمل أن يكون «عاصب» هنا شديدا، على أن يكون «الورد» العطش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت