فهرس الكتاب

الصفحة 3555 من 6876

بعض نوادره

أخبرني عمّي عن محمّد بن المرزبان بن الفيرزان قال: كنت أرى أبا الشبل كثيرا عند أبي، وكان إذا حضر أضحك الثّكلى بنوادره، فقال له أبي يوما: حدّثنا ببعض نوادرك وطرائفك؛ قال: نعم، من طرائف أموري أنّ ابني زنى بجارية سندية لبعض جيراني، فحبلت وولدت، وكانت قيمة الجارية عشرين دينارا، فقال: يا أبت، الصبيّ واللّه ابني، فساومت به، فقيل لي: خمسون دينارا، فقلت له: ويلك! كنت تخبرني الخبر وهي حبلى فأشتريها بعشرين دينارا، ونربح الفضل بين الثّمنين، وأمسكت عن المساومة بالصبيّ حتى اشتريته من القوم بما أرادوا. ثم أحبلها ثانيا فولدت له ابنا آخر، فجاءني يسألني أن أبتاعه، فقلت له: عليك لعنة اللّه، ما يحملك أن تحبل هذه؟ فقال: يا أبت لا أستحبّ العزل [1] ، وأقبل على جماعة عندي يعجّبهم منّي، ويقول: شيخ كبير يأمرني بالعزل ويستحلّه! فقلت له: يابن الزانية، تستحلّ الزنا وتتحرّج من العزل! فضحكنا منه.

وقلت له: وأيّ شيء أيضا؟ قال: دخلت أنا ومحمود الورّاق إلى حانة يهوديّ خمّار، فأخرج إلينا منها شيئا عجيبا، فظننّاه خمرا بنت عشر، قد أنضجها الهجير [2] ، فأخرج إلينا منها شيئا عجيبا وشربنا، فقلت له: اشرب معنا، قال: لا أستحلّ/ شرب الخمر، فقال لي محمود: ويحك! رأيت أعجب ممّا نحن فيه. يهوديّ يتحرّج من شرب الخمر، ونشربها ونحن مسلمون! فقلت له: أجل، واللّه لا نفلح أبدا، ولا يعبأ اللّه بنا، ثم شربنا حتى سكرنا، وقمنا في الليل فنكنا بنته وامرأته وأخته، وسرقنا ثيابه، وخرينا في نقيرات [3] نبيذ له وانصرفنا.

هجاؤه هبة اللّه بن إبراهيم

أخبرني محمّد بن يحيى الصّولي قال: أخبرنا عون بن محمّد الكنديّ، قال: وقعت لأبي الشبل البرجميّ إلى هبة اللّه بن إبراهيم بن المهديّ حاجة فلم يقضها فهجاه، فقال:

صلف تندقّ منه الرقبه ... ومساو لم تطقها الكتبه

/ كلّما بادره ركب بما ... يشتهيه منه نادى يا أبه [4]

ليته كان التوى الفرج به ... لم يزد في هاشم هذي هبه

يعني غلاما لهبة اللّه كان يسمّى بدرا، وكان غالبا على أمره.

حدّثني الصّولي قال: حدّثني القاسم بن إسماعيل قال: قال رأى أبو الشبل إبراهيم بن العبّاس يكتب، فأنشأ يقول:

ينظّم اللؤلؤ المنثور منطقه ... وينظم الدرّ بالأقلام في الكتب

[1] هو من عزل المجامع عن المرأة عزلا، إذا قارب الإنزال تنزع وأمني خارج الفرج.

[2] الهجع: نصف النهار عند اشتداد الحرّ.

[3] في ب، س «نقارات» وفي ج «بغارات» وهو تحريف والصواب؛ ما أثبتنا جاء في كتب اللغة: «و النقير أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه الماء فيصير نبيذا مسكرا» ثم جمع نقير على نقيرات على تقدير أنه مؤنث معنى، إذ هو في معنى باطية.

[4] نادى يا أبه: يريد نادى غلامه «بدرا» مستعينا به على قضاء حاجة ذلك الركب، إذ كان غلامه صاحب أمره ومسيطرا عليه كأنه أبوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت