نسبه وولاؤه وهو من مخضرمي الدولتين:
داود بن سلم مولى بني تيم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ؛ ثم يقول بعض الرواة: إنّه مولى آل أبي بكر، ويقول بعضهم: إنه مولى آل طلحة. وهو مخضرم من شعراء الدولتين الأموية والعباسية، من ساكني المدينة، يقال له داود الآدم [1] وداود الأرمك [2] . وكان من أقبح الناس وجها.
رآه والي المدينة يخطر في مشيته فضربه فمدحه ابن رهيمة لذلك:
وكان سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يستثقله؛ فرآه ذات يوم يخطر خطرة منكرة فدعا به، وكان يتولّى المدينة، فضربه ضربا مبرّحا؛ وأظهر أنه إنما فعل/ ذلك به من أجل الخطرة التي تخايل فيها في مشيته. فقال بعض الشعراء في ذلك وأظنه ابن رهيمة:
ضرب العادل سعد ... ابن سلم في السّماجه
فقضى اللّه لسعد ... من أمير كلّ حاجه
مدح آل معمر لأن أمه من مواليهم:
أخبرني محمد بن سليمان الطّوسي قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال:
سألت محمد بن موسى بن طلحة عن داود بن سلم، هل هو مولاهم؟ فقال: كذلك يقول الناس، هو مولانا، أبوه رجل من النّبط، وأمه بنت حوط مولى عمر بن عبيد اللّه بن معمر؛ فانتسب إلى ولاء أمه. وفي ذلك يقول ويمدح ابن معمر:
وإذا دعا الجاني النصير لنصره ... وأرتني الغرر النصيرة [3] معمر
/ متخازرين [4] كأنّ أسد خفيّة [5] ... بمقامها مستبسلات تزأر
[1] كذا في ب، س، ح. وفي سائر الأصول: «الأدلم» والآدم والأدلم بمعنى، وهو الأسود.
[2] الأرمك: الأسود. وفي جميع الأصول: «الأدمك» (بالدال المهملة) وهو تحريف.
[3] كذا في جميع الأصول ولعلها مصحفة عن «النضيرة» بالضاد المعجمة.
[4] تخازر الرجل ضيق جفنه ليحدّد النظر.
[5] الخفية: غيضة ملتفة يتخذها الأسد عرينه، وهي خفيته. وقيل: هي علم لموضع بعينه. قال الشاعر:
أسود شرى لافت أسود خفية ... تساقين سما كلهن خوادر
فشرى وخفية علمان لموضعين (راجع «اللسان» مادة خفى) .