إذا رحن يسحبن الذّيول عشيّة ... ويقتلن بالألحاظ أنفسنا عمدا
مشى عيطلات [1] رجّح بخصورها ... روادف [2] وعثات [3] تردّ الخطا ردّا
وتهتزّ ليلى العامريّة فوقها ... ولاثت [4] بسبّ [5] القزّذا غدر [6] جعدا
إذا حرّك المدرى [7] ضفائرها العلا ... مججن ندى الريحان والعنبر الوردا
وأخبار الهذليّين [8] تذكر في غير هذا الموضع إن شاء اللّه لئلا تنقطع أخبار المجنون، ولهما في المائة الصوت المختارة أغان تذكر أخبارها معا إن شاء اللّه.
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني ميمون بن هارون قال ذكر الهيثم بن عديّ، وأخبرني محمد ابن خلف [بن المرزبان] [9] عن أحمد بن الهيثم عن العمريّ عن الهيثم بن عديّ قال: مرّ المجنون برجلين قد صادا ظبية فربطاها بحبل وذهبا بها، فلما نظر إليها وهي تركض في حبالهما دمعت عيناه، وقال لهما: حلّاها وخذا مكانها/ شاة من غنمي - وقال ميمون في خبره: وخذا مكانها قلوصا من إبلي - فأعطاهما وحلّاها فولّت تعدو هاربة. وقال المجنون للرجلين حين رآها في حبالهما:
يا صاحبيّ اللّذين اليوم قد أخذا ... في الحبل شبها لليلى ثم غلّاها
إني أرى اليوم في أعطاف شاتكما ... مشابها أشبهت ليلى فحلّاها
قال: وقال فيها وقد نظر إليها [و هي] [10] تعدو أشدّ عدو هاربة مذعورة:
صوت
أيا شبه ليلى لا تراعي فإنّني ... لك اليوم من وحشيّة لصديق
ويا شبه ليلى لو تلبثت ساعة ... لعلّ فؤادي من جواه يفيق
تفرّ وقد أطلقتها من وثاقها ... فأنت لليلى لو علمت طليق
[1] العيطلات: جمع عيطلة وهي الطويلة العتق في حسن، وتوصف به المرأة والناقة، والمراد بها هنا النياق.
[2] الروادف: الأعجاز. قال ابن سيدة: ولا أدري أهو جمع ردف على غير قياس أو هو جمع رادفة.
[3] الوعثات: اللينات.
[4] لاثت: لفت وعصبت، يقال: لاث العمامة على رأسه لوثا إذا لفها وعصبها.
[5] السبّ: الخمار.
[6] الغدر: جمع غديرة وهي الذؤابة.
[7] المدري: المشط وقيل: حديدة على شكل سنّ من أسنان المشط وأطول منه يسرّح بها الشعر المتلبد.
[8] هما سعيد وعبد آل ابنا مسعود، وقد ذكرا بالجزء الرابع من «الأغاني» طبع بولاق ص 152.
[9] زيادة في ت.
[10] زيادة في ت.