فهرس الكتاب

الصفحة 5268 من 6876

بيتا عباس بن الأحنف يصلحان بينها وبين حبيبها:

حدثني محمد بن خلف: قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر: قال: حدثني أحمد بن حمدون: قال:

وقع بين عريب وبين محمد بن حامد شرّ، وكان يجد بها الوجد كلّه، فكادا يخرجان من شرّهما إلى القطيعة، وكان في قلبها منه أكثر مما في قلبه منها، فلقيته يوما، فقالت له: كيف قلبك يا محمد؟ قال: أشقى واللّه ما كان [1] وأقرحه،/ فقالت له: استبدل تسل [2] ، فقال لها: لو كانت البلوى باختيار لفعلت: فقالت: لقد طال إذا تعبك، فقال: وما يكون؟ أصبر مكرها، أما سمعت قول العباس بن الأحنف.

تعب يطول [3] مع الرجاء بذى الهوى ... خير له من راحة في اليأس

لو لا كرامتكم لما عاتبتكم ... ولكنتم عندي كبعض النّاس

/ قال: فذرفت عيناها، واعتذرت إليه وأعتبته، واصطلحا، وعادا إلى أفضل ما كانا عليه.

اختلاف في فن عريب:

حدثني أحمد بن جعفر جحظة: قال: قال لي أبو العباس بن حمدون - وقد تجاذبنا [4] غناء عريب - ليس غناؤها مما يعتدّ بكثرته، لأن سقطه كثير، وصنعتها ساذجة، فقلت له: ومن يعرف في الناس كلّهم من مغني الدولة العباسية سلمت صنعته كلّها حتى تكون مثله! ثم جعلت أعدّ ما أعرفه من جيّد صنعتها ومتقدّمها وهو يعترف بذلك، حتى عددت نحوا من مائة صوت مثل لحنها في:

يا عزّ هل لك في شيخ فتى أبدا

و

سيسليك عما فات دولة مفضل

و

صاح قد لمت ظالما

و

ضحك الزمان وأشرقت

ونحو هذا، ثم قال لي: ما خلّفت عريب بعدها امرأة مثلها في الغناء والرّواية والصّنعة، فقلت له: لا، ولا كثيرا من الرجال أيضا.

قصة لحن في بيت يتيم:

ولعريب في صنعتها:

يا عزّ هل لك في شيخ فتى أبدا

/ خبر أخبرني ببعضه أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، عن ميمون بن هارون.

وذكر ابن المعتز أن عبد الواحد بن إبراهيم بن الخصيب حدّثه عمّن يثق به، عن أحمد بن عبد اللّه بن إسماعيل المراكبيّ: قال:

[1] أشقى: مضافة إلى «ما» ، والقسم فاصل بين المتضايفين، يريد أن يقول: قلبي أشقى ما كان وأقرحه واللّه.

[2] ب: «استبدل بديلا» .

[3] ب: «يكون» . وفي «المختار» : «لذي الهوى» .

[4] ب: «تجارينا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت