فهرس الكتاب

الصفحة 4597 من 6876

كان من أحضر الناس جوابا

أخبرني هاشم بن محمد، قال: حدثنا الخليل بن أسد، قال:

كان ابن مناذر من أحضر الناس جوابا، قال له رجل: ما شأنك؟ قال: عظم في أنفي.

قال: وسأله رجل يوما: ما الجرباء؟ فأومأ بيده إلى الأرض، قال: هذه، يهزأ به، وإنّما الجرباء السّماء.

أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ المؤدّب، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال: حدّثني جعفر بن محمّد عن دماذ [1] قال:

/ دار بين الخليل بن أحمد وبين ابن مناذر كلام، فقال له الخليل: إنما أنتم معشر الشّعراء تبع لي، وأنا سكّان السّفينة، إن قرّظتكم ورضيت قولكم نفقتم وإلّا كسدتم، فقال ابن مناذر: واللّه لأقولنّ في الخليفة قصيدة أمتدحه بها ولا أحتاج إليك فيها عنده ولا إلى غيرك.

يمدح الرشيد فيجيزه

فقال في الرّشيد قصيدته الّتي أوّلها:

ما هيّج الشوق من مطوّقة ... أوفت على بانة تغنّينا

يقول فيها:

ولو سألنا بحسن وجهك يا ... هارون صوب الغمام أسقينا

/ قال: وأراد أن يفد بها [2] إلى الرشيد، فلم يلبث أن قدم الرشيد البصرة حاجّا ليأخذ على طريق النّباج [3] وكان الطريق [4] قديما، فدخلها وعديله إبراهيم الحرّانيّ فتحمّل عليه ابن مناذر بعثمان بن الحكم الثّقفيّ، وأبي بكر السّلميّ حتى أوصلاه إلى الرّشيد، فأنشده إيّاها، فلما بلغ آخرها كان فيها بيت يفتخر فيه وهو:

قومي تميم عند السّماك لهم ... مجد وعزّ فما ينالونا [5]

فلما أنشده هذا البيت تعصّب عليه قوم من الجلساء، فقال له بعضهم: يا جاهل، أتفخر في قصيدة مدحت بها أمير المؤمنين. وقال آخر: هذه حماقة بصريّة، فكفّهم عنه الرشيد ووهب له عشرين ألف درهم.

الرشيد يستشهد بشعره ويبعث له بجائزة

أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا محمد بن يزيد، قال: حدثني سهيل السّلميّ: أنّ الرّشيد استسقى في سنة قحط فسقي الناس، فسرّ بذلك، وقال: للّه درّ ابن مناذر حيث يقول:

[1] ب: ابن دماذ.

[2] ف، بيروت: «ينفذ بها» ، وفي المختار: «ينفذها» .

[3] في بلاد العرب نباجان، أحدهما على طريق البصرة يقال له نباج بني عامر وهو بحذاء فيد، والآخر نباج بني سعد بالقريتين.

[4] في ب، بيروت: «و هو كان الطريق» .

[5] ف: «فما يبالونا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت