نسب عائشة بنت طلحة:
عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه بن عثمان بن عامر [1] بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم. وأمّها أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصّدّيق. أخبرني الحسن بن يحيى قال قال حمّاد قال أبي قال مصعب:
كانت لا تستر وجهها وعتاب مصعب لها في ذلك:
كانت عائشة بنت طلحة لا تستر وجهها من أحد. فعاتبها مصعب في ذلك، فقالت: إنّ اللّه تبارك وتعالى وسمني بميسم جمال أحببت أن يراه الناس ويعرفوا فضلي [2] عليهم، فما كانت لأستره، وو اللّه ما فيّ وصممة يقدر أن يذكرني بها أحد. وطالت مرادّة مصعب إيّاها في ذلك، وكانت شرسة الخلق. قال: وكذلك نساء بني تيم هنّ أشرس خلق اللّه وأحظاه [3] عند أزواجهن. وكانت عند الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليهما أمّ إسحاق بنت طلحة، فكان يقول: واللّه لربّما حملت ووضعت وهي مصارمة لي لا تكلّمني.
غضبت على مصعب فبعث إليها ابن قيس الرقيات:
قال: نالت عائشة من مصعب وقالت: عليّ كظهر أمّي، وقعدت في غرفة وهيّأت فيها ما يصلحها. فجهد مصعب أن تكلّمه فأبت. فبعث إليها ابن قيس الرقيّات، فسألها كلامه، فقالت: كيف بيميني؟ فقال: ها هنا الشّعبيّ فقيه أهل العراق فاستفتيه. فدخل عليها فأخبرته، فقال: ليس هذا بشيء. فقالت: أتحلّني وتخرج خائبا! فأمرت له بأربعة آلاف درهم. وقال ابن قيس الرّقيّات لمّا رآها:
/جنّيّة برزت لتقتلنا ... مطليّة الأقراب [4] بالمسك
وذكر باقي الأبيات:
غضبت على مصعب فاسترضاها أشعب فرضيت:
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا محمد بن إسحاق اليعقوبيّ قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ عن محمد بن الحكم قال:
كان أشعب يألف مصعبا، فغضبت عليه عائشة بنت طلحة يوما، وكانت من أحبّ الناس إليه، فشكا ذلك إلى أشعب. فقال: ما لي إن رضيت؟ قال: حكمك. قال: عشرة آلاف درهم. قال: هي لك. فانطلق حتى أتى عائشة فقال: جعلت فداءك! قد علمت حبّي لك وميلي قديما وحديثا إليك من غير منالة ولا فائدة. وهذه حاجة قد عرضت
[1] في الكتب التي وردت فيها ترجمة طلحة بن عبيد اللّه مثل كتاب «المعارف» لابن قتيبة وكتب «تراجم الصحابة التي بين أيدينا» :
«عثمان بن عمرو بن كعب ... إلخ» وليس فيها «عامر» .
[2] في «ب، س» : «فضله» وهو تحريف.
[3] في «ب، س» : «أحظى عند أزواجهن» وهو تحريف.
[4] الأقراب: جمع قرب (بالضم وبضمتين) وهو الخاصرة. وإنما للإنسان قربان، ولكن العرب يتوسعون في مثل هذا فيجمعونه.