اسمه ونسبه
المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ب يقظة بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب. وكان الوليد بن المغيرة سيدا من سادات قريش، وجوادا من جودائها [1] . وكان يلقب بالوحيد. وأمه صخرة بنت الحارث بن عبد اللّه بن عبد شمس، امرأة من بجيلة، ثم من قسر. ولما مات الوليد بن المغيرة أرّخت قريش بوفاته مدّة، لإعظامها إياه، حتى كان عام الفيل، فجعلوه تاريخا. هكذا ذكر ابن دأب.
وأما الزبير بن بكار فذكر عن عمرو بن أبي بكر المؤمّليّ، أنها كانت تؤرّخ بوفاة هشام بن المغيرة تسع سنين، إلى أن كانت السنة التي بنوا فيها الكعبة، فأرّخوابها.
بلاء خالد في الإسلام
ولخالد بن الوليد من الشهرة بصحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والغناء في حروبه المحل المشهور، ولقّبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيف اللّه، وهاجر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الفتح وبعد الحديبية هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة. فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لما رآهم: رمتكم مكة بأفلاذ كبدها. وشهد فتح مكة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم؛ فكان أوّل من دخلها في مهاجرة العرب من أسفل مكة، وشهد يوم مؤته. فلما قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد اللّه بن رواحة، ورأى ألا طاقة للمسلمين بالقوم، انحاز بهم، وحامى عليهم حتى سلموا، فلقّبه يومئذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: سيف اللّه.
حدّثنا بذلك أجمع الحرميّ بن أبي العلاء والطوسيّ عن الزبير بن بكار.
/ وكان خالد يوم حنين في مقدمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه بنو سليم، فأصابته جراح كثيرة، فأتاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هزيمة المشركين، فنفث على جراحه، فاندملت ونهض. وله آثار في قتال أهل الرّدّة، في أيام أبي بكر رضي اللّه عنه مشهورة، يطول ذكرها. وهو فتح الحيرة، بعث إليه أهلها عبد المسيح بن عمرو بن/ بقيلة، فكلمة خالد، فقال له: من أين أقبلت؟ قال: من ورائي. قال: وأين تريد؟ قال: أمامي. قال: ابن كم أنت؟ قال: ابن رجل وامرأة.
قال: فأين أقصى أثرك؟ قال: منتهى عمري. قال: أتعقل؟ قال: نعم، وأقيّد. قال: ما هذه الحصون؟ قال: بنيناها نتقي بها السفيه حتى يردعه الحليم. قال: لأمر ما اختارك قومك، ما هذا في يدك؟ قال: سمّ ساعة. قال: وما تصنع به؟ قال: أردت أن أنظر ما تردتي به: فإن بلغت ما فيه صلاح لقومي عدت إليهم، وإلا شربته، فقتلت نفسي، ولم أرجع إلى قومي بما يكرهون. فقال له خالد: أرنيه. فناوله إياه. فقال خالد: باسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثم أكله، فتجللته عشية، ثم أفاق يمسح العرق عن وجهه.
[1] كذا في ف، مب. وفي الأصول: أجوادها، وهما بمعنى.