إن فخرت هاشم بمكرمة ... فخرت بالشّحم [1] منك والعكن
لؤمك باد لمن يراك إذا ... أقبلت في العارضين والذّقن
ليتك إذ كنت ضيّقا نكرا ... لم تدع من هاشم ولم تكن
جدّاك جدّان لم تعب بهما ... لكنّما العيب منك في البدن
قال: فبلغ هجاؤه محمّد بن سليمان فقال: واللّه لا يفلتني أبدا، وإنما يزداد حتفا بلسانه، ولا واللّه لا أعفو عنه ولا أتغافل أبدا.
وقد اختلف في وفاة حمّاد.
فأخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني أبو داحة وعبد الملك بن شيبان أن حمّادا هرب من محمّد بن سليمان فأقام بالأهواز مستترا، وبلغ محمّدا خبره، فأرسل مولى له إلى الأهواز، فلم يزل يطلبه حتى ظفر به فقتله غيلة.
شعر له وهو يحتضر
وأخبرني أحمد بن العبّاس وأحمد بن يحيى ومحمّد بن عمران قالوا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزي عن أحمد بن خلّاد أن حمادا نزل بالأهواز على سليم بن سالم فأقام عنده مدّة مستترا من محمّد بن سليمان، ثم خرج من عنده يريد البصرة، فمرّ بشيرزاذان في طريقه، فمرض بها، فاضطرّ إلى المقام بها بسبب علّته، فاشتدّ مرضه، فمات هناك ودفن على تلعة [2] ، وكان بشّار بلغه أن حمّادا عليل لما به، ثم نعي إليه قبل موته، فقال بشّار:
لو عاش حمّاد لهونا به ... لكنّه صار إلى النار
فبلغ هذا البيت حمادا قبل أن يموت وهو في السّياق [3] ، فقال يردّ عليه:
نبّئت بشّارا نعاني ولل ... موت براني الخالق الباري
يا ليتني مت ولم أهجه ... نعم ولو صرت إلى النار
وأيّ خزي هو أخزى من ان ... يقال لي يا سبّ بشّار
قال: فلمّا قتل المهديّ بشّارا بالبطيحة [4] اتفق أن حمل إلى منزله ميتا، فدفن مع حماد على تلك التّلعة، فمرّ بهما أبو هشام الباهليّ الشاعر البصريّ الّذي كان يهاجي بشارا، فوقف/ على قبريهما وقال:
/قد تبع الأعمى قفا عجرد ... فأصبحا جارين في دار
قالت بقاع الأرض لا مرحبا ... بقرب حمّاد وبشّار
[1] في ها «أنت» .
[2] التلعة: القطعة المرتفعة من الأرض.
[3] السياق: نزع الروح.
[4] البطيحة: أرض واسعة بين واسط والبصرة.