الأبيرد بن المعذّر بن قيس بن عتّاب بن هرميّ بن رياح بن يربوع بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. شاعر فصيح بدويّ، من شعراء الإسلام وأوّل دولة بني أمية.
الأبيرد ليس مكثرا ولم يتكسب بشعره
وليس بمكثر، ولا ممن وفد إلى الخلفاء فمدحهم.
وقصيدته هذه التّي فيها الغناء يرثي بها بريدا أخاه، وهي معدودة من مختار المراثي.
الأبيرد يهوى امرأة من قومه فزوّجت غيره
أخبرني هاشم بن محمّد الخزاعيّ قال: حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة قال:
كان الرياحيّ يهوى امرأة من قومه ويجنّ بها حتّى شهر ما بينهما، فحجبت عنه، وخطبها فأبوا أن يزوّجوها إياه، ثم خطبها رجل من ولد حاجب بن زرارة، فزوّجته، فقال الأبيرد في ذلك:
إذا ما أردت الحسن فانظر إلى الّتي ... تبغّى لقيط قومه وتخيّرا [1]
لها بشر لو يدرج الذرّ فوقه ... لبان مكان الذّرّ فيه فأثّرا [2]
/لعمري لقد أمكنت منا عدوّنا ... وأقررت للعادي فأخنى وأهجرا [3]
لم يرض الأبيرد من حارثة بن بدر ثوبين يدخل بهما على ابن زياد
أخبرني أبو خليفة الفضل بن الحباب في كتابه إلي قال: حدّثنا محمّد بن سلام الجمحي قال:
/ قدم الأبيرد الرياحي على حارثة بن بدر فقال: اكسني بردين أدخل بهما على الأمير - يعني عبيد اللّه بن زياد - وكساه ثوبين فلم يرضهما، فقال فيه:
أحارث أمسك فضل برديك إنما ... أجاع وأعرى اللّه من كنت كاسيا
وكنت إذا استمطرت منك سحابة ... لتمطرني عادت عجاجا وسافيا [4]
أحارث عاود شربك الخمر إنني ... أرى ابن زياد عنك أصبح لاهيا
فبلغت أبياته هذه حارثة فقال: قبحه اللّه: لقد شهد بما لم يعلم. وإنما أدع جوابه لما لا يعلم. هكذا ذكر محمّد بن سلام.
[1] تبغي لقيط قومه: طلب إليهم أن يساعدوه ويتخيروا له ذات النسب.
[2] البشر: الجلد. والذر: صغار النمل.
[3] أقررت: خضعت. للعادي روى في كل الأصول «للوادي» ولعلها ما أثبتنا. أخنى: قال الخنا. وأهجر: قال هجرا.
[4] العجاج: الغبار. والسافي: الريح تحمل ترابا.