فهرس الكتاب

الصفحة 3261 من 6876

حارثة منع عنه الكسوة لما بلغه هجاؤه

أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثنا الأصمعيّ قال: هجا الأبيرد الرياحيّ حارثة بن بدر فقال:

أحارث راجع شربك الخمر إنني ... أرى ابن زياد عنك أصبح لاهيا

أرى فيك رأيا من أبيه وعمه ... وكان زياد ماقتا لك فاليا

وذكر البيتين الآخرين اللذين ذكرهما محمّد بن سلام، وقال في خبره هذا: فكان حارثة يكسوه في كلّ سنة بردين، فحبسهما عنه في تلك السنة، فقال حارثة بن بدر يجيبه:

فإن كنت عن برديّ مستغنيا لقد ... أراك بأسمال الملابس كاسيا [1]

وعشت زمانا أن أعيّنك كسوتي ... قنعت بأخلاق وأمسيت عاريا [2]

وبردين من حوك العراق كسوتها ... على حاجة منها لأمّك باديا [3]

/فقال الأبيرد يهجو حارثة بن بدر:

زعمت غدانة أن فيها سيدا ... ضخما يواريه جناح الجندب [4]

يرويه ما يروي الذّباب وينتشي ... لؤما ويشبعه ذراع الأرنب

وقال أيضا لحارثة بن بدر:

ألا ليت حظّي من غدانة أنها ... تكون كفافا لا عليّ ولا ليا [5]

أبى اللّه أن يهدي غدانة للهدى ... وأن لا تكون الدهر إلا مواليا [6]

فلو أنني ألقى ابن بدر بموطن ... نعدّ به من أوّلينا المساعيا [7]

تقاصر حتى يستقيد وبذّه ... قروم تسامى من رياح تساميا [8]

أيا فارط الحي الّذي قد حشالكم ... من المجد أنهاء ملاء الخوابيا [9]

وعمّي الّذي فكّ السّميدع عنوة ... فلست بنعمي يا ابن عقرب جازيا

كلانا غنيّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا [10]

أ لم ترنا إذ سقت قومك سائلا ... ذوي عدد للسائلين معاطيا

[1] الأسمال: الثوب الخلق أو الأثواب الخلقة.

[2] عينه: أعطاه. الأخلاق: جمع خلق بالتحريك: الثوب المهلهل.

[3] حوك العراق: نسجه. وكان مشهورا بالدقة في ذلك الزمان. وفي جميع الأصول «حول» باللام.

[4] غدانة: هي من يربوع تسمى به القبيلة. والجندب: الجراد.

[5] الكفاف: ما يكف عن الناس ويغني.

[6] الموالي: العبيد.

[7] المساعي: مآثر أهل الشرف والفضل. في الأصول: «يعينه من أولينا» ، وهو تحريف.

[8] استقاد: ذل وخضع. القروم: السادة. ورياح: قبيلة.

[9] الفارط: السابق لإصلاح الحوض والدلاء. والأنهاء: جمع نهى، وهو الغدير. والخوابي: جمع خابية، وهي حوض يجتمع فيه الماء.

[10] هذا البيت يروى لعبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر، ونقل السيوطي عن «أمالي القالي» أنه لسيار بن هبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت