-قال عبد الرحمن: كان عمّي يحتجّ في تأنيث الموسى بهذا البيت -
ترفّق بها يا ثور ليس ثوابها ... بهذا ولكن غير هذا ثوابها
ألا ربّما يا ثور قد غلّ [1] وسطها ... أنامل رخصات حديث خضابها
وتسلك [2] مدرى العاج في مدلهمّة ... إذا لم تفرّج مات غمّا صوابها
فراح بها ثور ترفّ [3] كأنها ... سلاسل درع خيرها [4] وانسكابها
منعّمة كالشّرية [5] الفرد جادها ... نجاء الثّريّا هطلها وذهابها
/ فأصبح رأسي كالصّخيرة أشرفت ... عليها عقاب ثم طارت عقابها
ونظير هذا الخبر أخبار من حلقت جمّته فرثاها، وليس من هذا الباب، ولكن يذكر الشيء بمثله:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرني عبد الرحمن عن عمه قال:
شرب طخيم الأسديّ بالحيرة، فأخذه العبّاس بن معبد المرّيّ، وكان على شرط يوسف بن عمر، فحلق رأسه؛ فقال:
وبالحيرة البيضاء شيخ مسلّط ... إذا حلف الأيمان باللّه برّت
لقد حلقوا منّا غدافا كأنها ... عناقيد كرم أينعت فاسبطرّت [6]
يظلّ العذارى حين تحلق لمّتي ... على عجل يلقطنها حين جزّت
أخبرني محمد عن [7] عبد الرحمن عن عمه عن بعض بني كلاب قال:
أخذ فتى منّا مع بعض فتيات الحيّ، فحلق رأسه فقال:
يا لمّتي ولقد خلقت [8] جميلة ... وكرمت حين أصابك الجلمان
[1] غل شعره بالطيب: أدخله في أصوله. وفي ب، س «عل» بالعين المهملة وهو تصحيف. وفي «الكامل» (ص 334 طبع أوروبا) :
« ... يا ثور فرّق بينها» .
[2] في «الكامل» : «فيهلك» . ويهلك: يصل. والمدرى: شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر المتلبد، ويستعمله من لم يكن له مشط. ومدلهمه: سوداء.
[3] كذا في «الكامل» . وفي الأصول: «تزف» . وهو تصحيف: ورف لونه: برق وتلألأ. وفيه أيضا: فجاء بها» بدل «فراح بها» .
[4] الخير: الهيئة. وفي ب، س: «خبؤها» . ورواية هذا الشطر في «الكامل» : «سلاسل برق لينها وانسكابها» . وسلاسل البرق هي ما استطال في عرض السحاب، ترى فيه هيئة انثناء والتواء.
[5] الشرية: شجرة الحنظل، تشبه اللمم بها لحسنها لأنها جعدة. والنجاء: جمع نجو كبحر بحار، وهو السحاب الذي هراق ماءه.
والذهاب: جمع ذهبة (بالكسر) وهي المطرة الضعيفة، وقيل: الجود. ورواية هذا البيت في «الكامل» :
خدارية كالشرية الفرد جادها ... من الصيف أنواه مطير سحابها
والخدارية: وصف للمّة، أي شديدة السواد.
[6] اسبطرت: طالت وامتدت.
[7] كذا في ح. وفي سائر الأصول: «محمد بن عبد الرحمن» وهو تحريف. إذ أن محمدا هذا هو محمد بن الحسن بن دريد، وقد تقدّمت روايته في السند السابق وفي غيره عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي.
[8] كذا في ح. وفي سائر الأصول: «حلقت» بالحاء المهملة.