أبو عطاء، اسمه أفلح بن يسار، مولى بني أسد، ثم مولى عنبر [1] بن سماك بن حصين الأسديّ، منشؤه الكوفة، وهو من مخضرمي الدولتين. مدح بني أميّة وبني هاشم، وكان أبوه يسار سنديّا أعجميا لا يفصح. وكان في لسان أبي عطاء لكنة [2] شديدة ولثغة، فكان لا يفصح [3] . وكان له غلام فصيح سمّاه عطاء، وتكنّى [4] به، وقال: قد جعلتك ابني، وسميتك بكنيتي، فكان يروّيه شعره، فإذا مدح من يجتديه أو ينتجعه أمره بإنشاده ما قاله [5] . وكان ابن كناسة يذكر أنه كاتب مواليه، وأنهم لم يعتقوه.
يكاتب مواليه
أخبرني بذلك محمد بن مزيد، قال: حدثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، عن ابن كناسة، قال:
كثر مال أبي عطاء السنديّ بعد أن أعتق، فأعنته مواليه وطمعوا فيه، وادّعوا رقّه، فشكا ذلك إلى إخوانه، فقالوا له: كاتبهم [6] ، فكاتبوه على أربعة آلاف، وسعى له/ أهل الأدب والشعر فيها فتركهم، وأتى الحرّ بن عبد اللّه القرشيّ، وهو حليف لقريش لا من أنفسهم، فقال فيه:
شعره في الحر بن عبد اللّه القرشي
أتيتك لا من قربة هي بيننا ... ولا نعمة قدّمتها أستثيبها
ولكن مع الرّاجين أن كنت [7] موردا ... إليه بغاة الدّين تهفو قلوبها [8]
/أغثني بسجل من نداك يكفّني ... وقال [9] الرّدى مرد الرّجال وشيبها
تسمّى ابن عبد اللّه حرّا لوصفه [10] ... وتلك العلا يعنى بها من يصيبها [11]
[1] س، ج: «مولى عمرو بن سماك» ، وفي المرزباني 456: اسمه أفلح، وقيل: مرزوق.
[2] ج: «عجمة» .
[3] ج: «و كان لا يكاد يفصح» .
[4] ج: «و تبناه» .
[5] ج: «ما قاله فيه» .
[6] كاتب رقيقه: اتفق معه على مال يدفعه له فإن أداه صار حرا».
[7] أوالمختار: «إذا كنت» .
[8] المختار: «بغاة الري» .
[9] أ: «يقلني ... فداك» . وفي المختار: «وقاك الردى مرد الكرام» ، وسجل من نداك: نصيب عظيم من عطائك - والسجل في الأصل: الدلو العظيمة فيها ماء.
[10] س والمختار: «كوضعه» ، والمثبت من أ، ج.
[11] كذا في المختار، وفي ب، س: «يعيبها» .