الصلاة فوجد ابن معمر يلازم فقال: ما لابن معمر؟ ألم آمر بالقضاء عنه! فأخبر بما صنع؛ فقال: أمّا ابن معمر فعلم أنّ له ابن عم لا يسلمه، احملوا عنه أربعين ألف درهم فاقضوها عنه، ففعلوا وخلّي سبيله. فقال حسّان بن ثابت لمسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة:
يا آل تيم ألا تنهون جاهلكم ... قبل القذاف بصمّ كالجلاميد
فنهنهوه [1] فإنّي غير تارككم ... إن عاد ما اهتزّ ماء في ثرى عود
لو كنت من هاشم أو من بني أسد ... أو عبد شمس أو أصحاب اللّوا الصّيد
أو من بني نوفل أو آل مطّلب ... أو من بني جمح الخضر الجلاعيد
أو من بني زهرة الأبطال قد عرفوا ... للّه درّك لم تهمم بتهديد
أو في الدّؤابة من تيم إذا انتسبوا ... أو من بني الحارث البيض الأماجيد
لكن سأصرفها عنكم وأعدلها ... لطلحة بن عبيد اللّه ذي الجود
الوليد بن يزيد وأبو الأقرع الشاعر:
أخبرني الحسن بن علي قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثنا عبد اللّه بن عمرو قال قال الهيثم حدّثني ابن عيّاش قال:
/ دخل أبو [2] الأقرع على الوليد بن يزيد؛ فقال له: أنشدني قولك في الخمر؛ فأنشده قوله:
كميت إذا شجّت وفي الكأس وردة ... لها في عظام الشاربين دبيب
تريك القذى من دونها وهي دونه ... لوجه أخيها في الإناء قطوب
فقال الوليد: شربتها يا أبا الأقرع وربّ الكعبة! فقال: يا أمير المؤمنين، لئن كان نعتي لها رابك لقد رابني معرفتك بها.
رأى أم حبيب بنت عبد الرحمن بن مصعب بن عبد الرحمن فأعجبته:
أخبرني الحسن قال حدّثني ابن مهرويه قال حدّثني عبد اللّه بن عمرو قال قال المدائنيّ:
نظر الوليد بن يزيد إلى أم حبيب بنت عبد الرحمن بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف وقد مرّوا بين يديها بالشمع ليلا؛ فلما رآها أعجبته وراعه جمالها وحسنها؛ فسأل عنها فقيل له: إن لها زوجا؛ فأنشأ يقول:
[1] نهنهوه: ازجروه وكفوه.
[2] كذا فيما سيأتي من «الأغاني» في الكلام على ترجمته (ج 12 ص 25 طبع بولاق) . وهو عبد اللّه بن الحجاج بن محصن بن جندب، شاعر فاتك شجاع من معدودي فرسان مضر. خرج على عبد الملك بن مروان مع عمرو بن سعيد الأشدق ثم استأ من عبد الملك فأمنه. وفي جميع النسخ هنا: «ابن الأقرع» .