فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 6876

وما يدريك ما فرس جرور [1] ... وما يدريك ما حمل السّلاح

وما يدريك ما شيخ كبير ... عداه الدهر عن سنن المراح

فأقسم لو ركبت الورد يوما ... وليلته إلى وضح الصّباح

إذا لنظرت منك إلى مكان ... كسحق [2] البرد أو أثر الجراح

قال: فأصبحت الجارية فدخلت إلى خالد فشكت إليه الأعشى؛ فقالت: واللّه ما تكرم، ولقد اجترىء عليك [3] ! فقال لها: وما ذاك؟ فأخبرته أنها مرّت برجل في وجه الصبح، ووصفته له وأنه سبّها؛ فقال: ذلك أعشى همدان؛ فأيّ شيء قال لك؟ / فأنشدته الأبيات. فبعث إلى الأعشى، فلما دخل عليه قال له: ما تقول؟ هذه زعمت أنك هجوتها؛ فقال: أساءت سمعا، إنما قلت:

مررت بنسوة متعطّرات ... كضوء الصبح أو بيض الأداحي [4]

على شقر البغال فصدن قلبي ... بحسن الدّلّ والحدق الملاح

فقلت من الظباء فقلن سرب ... بدا لك من ظباء بني رياح

فقالت: لا واللّه، ما هكذا قال، وأعادت الأبيات؛ فقال له خالد: أما إنّها لو لا أنّها قد ولدت منّي لو هبتها لك، ولكنّي أفتدي جنايتها بمثل ثمنها، فدفعه إليه وقال له: أقسمت عليك يا أبا المصبّح ألّا تعيد في هذا المعنى شيئا بعد ما فرط منك.

وذكر هذا الخبر العنزيّ في روايته التي قدّمت ذكرها، ولم يأت به على هذا الشرح.

خبره مع خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي:

وقال هو وابن النّطّاح جميعا:

وكان خالد يقول للأعشى في بعض ما يمنّيه إيّاه ويعده به: إن ولّيت عملا كان لك ما دون الناس جميعا، فمتى استعملت فخذ خاتمي واقض في أمور الناس كيف شئت. قال: فاستعمل خالد على أصبهان وصار معه الأعشى، فلما وصل إلى عمله جفاه وتناساه، ففارقه الأعشى ورجع إلى الكوفة وقال فيه:

تمنّيني إمارتها تميم ... وما أمّي بأمّ بني تميم

وكان أبو سليمان أخا لي ... ولكنّ الشّراك [5] من الأديم

أتينا أصبهان فهزّلتنا ... وكنّا قبل ذلك في نعيم

/ أتذكرنا ومرّة إذ غزونا ... وأنت على بغيلك ذي الوشوم

/ ويركب رأسه في كل وحل ... ويعثر في الطريق المستقيم

[1] الفرس الجرور: الذي لا ينقاد ولا يكاد يتبع صاحبه.

[2] السحق: الثوب البالي، ويضاف للبيان فيقال: سحق برد وسحق عمامة.

[3] في ب، س: « ... ولقد اجترأ» .

[4] الأداحي: جمع أدحية وهي مبيض النعام في الرمل.

[5] الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت