فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 6876

أقلّب بالأيدي وأهلي بعولة [1] ... يفدّونني لو يستطيعون أن يفدوا

ولم يبق إلا الجلد والعظم عاريا ... ولا عظم لي إن دام ما بي ولا جلد

أدنياي مالي في انقطاعي وغربتي [2] ... إليك ثواب منك دين ولا نقد

عديني - بنفسي أنت - وعدا فربّما ... جلا كربة المكروب عن قلبه الوعد

وقد يبتلى قوم ولا كبلّيتي ... ولا مثل جدّي [3] في الشقاء بكم جدّ

غزتني جنود الحبّ من كلّ جانب ... إذا حان من جند قفول [4] أتى جند

وقال أبو نصر أحمد بن حاتم: كان أبو عمرو المدنيّ [5] يقول قال نوفل بن مساحق: أخبرت عن المجنون أن سبب توحّشه أنه كان يوما بضريّة جالسا وحده إذ ناداه مناد من الجبل:

كلانا يا أخيّ يحبّ ليلى ... بفيّ وفيك من ليلى التراب

/ لقد خبلت فؤادك ثم ثنّت ... بقلبي فهو مهموم مصاب

شركتك في هوى من ليس تبدي ... لنا الأيام منه سوى اجتناب [6]

قال: فتنفّس الصّعداء وغشي عليه، وكان هذا سبب توحّشه فلم ير له أثر حتى وجده نوفل/ بن مساحق.

قال نوفل: قدمت البادية فسألت عنه، فقيل لي: توحّش وما لنا به عهد ولا ندري إلى أين صار، فخرجت يوما أتصيّد الأروى [7] ، ومعي جماعة من أصحابي، حتى إذا كنت بناحية الحمى إذا نحن بأراكة [8] عظيمة قد بدا منها قطيع من الظباء، فيها شخص إنسان يرى من خلل تلك الأراكة، فعجب أصحابي من ذلك، فعرفته وأتيته وعرفت أنه المجنون الذي أخبرت عنه، فنزلت عن دابتي وتخفّفت من [9] ثيابي وخرجت أمشي رويدا حتى أتيت الأراكة فارتقيت حتى صرت على أعلاها وأشرفت عليه وعلى الظباء؛ فإذا به وقد تدلّى الشعر على وجهه، فلم أكد أعرفه إلا بتأمّل [10] شديد، وهو يرتعي في ثمر تلك الأراكة، فرفع رأسه فتمثّلت ببيت من شعره:

[1] العولة كالعول: رفع الصوت بالبكاء.

[2] كذا في ت و «تزيين الأسواق» . وفي سائر النسخ: «و رغبتي» .

[3] الجدّ بالفتح: الحظ والنصيب.

[4] القفول: رجوع الجند بعد الغزو.

[5] كذا في أغلب الأصول. وفي ت: «قال ابن عمرو المرّي» .

[6] كذا في جميع النسخ. وفيه إقواء وهو اختلاف حركة الرويّ بالرفع أو الجرّ. وقد تقدم البيتان الأوّلان في ص 7 من هذا الجزء وثالثهما هكذا:

شركك في هوى من كان حظي ... وحظّك من مودتها العذاب

[7] الأروى: الوعول وهي تيوس الجبل واحده أروية.

[8] الأراكة: واحدة الأراك وهو شجر كثير الورق والأغصان ينبت بالغور تتخذ منه المساويك. انظر «اللسان» مادة أرك.

[9] أي نزعت شيئا منها.

[10] في ت: «إلا بعد تأمل شديد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت