فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 6876

بغية له، فإذا هو بخيمة قد رفعت له وقد أصابه المطر فعدل إليها وتنحنح، فإذا امرأة قد كلّمته فقالت: انزل، فنزل.

[قال] [1] /و راحت أبلهم وغنمهم فإذا أمر عظيم، فقالت: سلوا هذا الرجل من أين أقبل؛ فقلت: من ناحية تهامة ونجد؛ فقالت: ادخل أيها الرجل، فدخلت إلى ناحية من الخمية، فأرخت بيني وبينها سترا ثم قالت لي:

يا عبد اللّه، أيّ بلاد نجد وطئت؟ فقلت: كلّها؛ قالت: فبمن نزلت هناك؟ قلت: ببني عامر؛ فتنفّست الصّعداء ثم قالت: فبأيّ بني عامر نزلت؟ فقلت: ببني الحريش؛ فاستعبرت ثم قالت: فهل سمعت بذكر فتى منهم يقال له:

قيس بن الملوّح ويلقّب بالمجنون؟ قلت: بلى واللّه! وعلى أبيه نزلت، وأتيته فنظرت إليه يهيم في تلك الفيافي، ويكون مع الوحش لا يعقل [و لا يفهم] [2] إلا أن تذكر له امرأة يقال لها ليلى، فيبكي وينشد أشعارا قالها فيها. قال:

فرفعت الستر بيني وبينها، فإذا فلقة قمر/ لم تر عيني مثلها، فبكت حتى ظننت - واللّه - أن قلبها قد انصدع، فقلت:

أيّتها المرأة، اتّقي اللّه فما قلت بأسا، فمكثت طويلا على تلك الحال من البكاء والنحيب ثم قالت:

ألا ليت شعري والخطوب كثيرة ... متى رحل قيس مستقلّ فراجع

بنفسي من لا يستقلّ برحله ... ومن هو إن لم يحفظ اللّه ضائع

ثم بكت حتى سقطت مغشيّا عليها، فقلت لها: من أنت يا أمة اللّه؟ وما قصّتك؟ قالت: أنا ليلى [صاحبته] [2] المشئومة [و اللّه] [2] عليه غير المؤنسة [3] له؛ فما رأيت مثل حزنها ووجدها عليه [قطّ] [2] .

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، وحبيب بن نصر المهلبيّ قالا: حدّثنا عمر بن شبّة قال ذكر الهيثم ابن عديّ عن عثمان بن عمارة، وأخبرني [4] عثمان عن الكرانيّ عن العمريّ عن لقيط، وحدّثنا إبراهيم بن أيوب عن عبد اللّه بن مسلم قال ذكر الهيثم/ بن عديّ عن عثمان بن عمارة، وذكر أبو نصر أحمد بن حاتم صاحب الأصمعيّ وأبو مسلم المستملي عن ابن الأعرابيّ - يزيد بعضهم على بعض - أن عثمان بن عمارة المرّي أخبرهم أنّ شيخا منهم من بني مرّة حدّثه أنه خرج إلى أرض بني عامر ليلقى المجنون، قال: فدللت على محلّته فأتيتها، فإذا أبوه شيخ كبير وإخوة له رجال، وإذا نعم كثير [5] وخير ظاهر، فسألتهم عنه فاستعبروا جميعا، وقال الشيخ: واللّه لهو كان آثر في نفسي من هؤلاء وأحبّهم إليّ! وإنه هوي امرأة من قومه، واللّه ما كانت تطمع في مثله، فلمّا أن فشا أمره وأمرها كره أبوها أن يزوجها منه بعد ظهور الخبر فزوّجها من غيره، فذهب عقل ابني ولحقه خبل وهام في الفيافي وجدا عليها، فحبسناه وقيّدناه، فجعل [6] يعضّ لسانه وشفتيه حتى خفنا [عليه] [7] أن يقطعها [8] فخلّينا سبيله، فهو يهيم في [هذه] [7] الفيافي مع الوحوش يذهب إليه كلّ

[1] زيادة في ت.

[2] زيادة في ت.

[3] في ت: «المواسية» .

[4] في ت: «عمّي عن الكرانيّ» .

[5] كذا في ب، س، ح. وفي باقي النسخ: «نعم كثيرة» بالتاء وكلاهما صحيح لأن النعم يذكر ويؤنث.

[6] في ت: «فكان» .

[7] زيادة في ت.

[8] كذا في أغلب الأصول. وفي ت «يقطعهما» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت